كفاية الأصول - ط جماعة المدرسین - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٣٥ - الأمر الثاني التجرّي والانقياد
ثمّ لا يذهب عليك : أنّ التكليف ما لم يبلغ مرتبة البعث والزجر لم يصر فعليّا ، وما لم يصر فعليّا لم يكد يبلغ مرتبة التنجّز واستحقاق العقوبة على المخالفة ، وإن كان ربما توجب موافقته استحقاق المثوبة. وذلك لأنّ الحكم ما لم يبلغ تلك المرتبة لم يكن حقيقة بأمر ولا نهي ، ولا مخالفته عن عمد بعصيان ، بل كان ممّا سكت الله عنه ، كما في الخبر [١] ، فلاحظ وتدبّر.
نعم ، في كونه بهذه المرتبة [٢] موردا للوظائف المقرّرة شرعا للجاهل إشكال لزوم اجتماع الضدّين أو المثلين ، على ما يأتي تفصيله إن شاء الله تعالى مع ما هو التحقيق في دفعه ، في التوفيق بين الحكم الواقعيّ والظاهريّ [٣] ، فانتظر.
الأمر الثاني
[التجرّي والانقياد] (٤)
قد عرفت أنّه لا شبهة في أنّ القطع يوجب استحقاق العقوبة على المخالفة والمثوبة على الموافقة في صورة الإصابة. فهل يوجب استحقاقها [٥] في صورة
[١] روي عن مولانا أمير المؤمنين ٧ : «إنّ الله حدّ حدودا فلا تعتدوها ، وفرض فرائض فلا تنقصوها ، وسكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا فلا تكلّفوها ، رحمة من الله لكم فاقبلوها». الوسائل ١٨ : ١٢٩ ، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٦١.
[٢] أي : في كون الحكم بالمرتبة الفعليّة ...
[٣] يأتي في الصفحة : ٢٨٥ ـ ٢٨٧ من هذا الجزء.
[٤] التجرّي من الجرأة بمعنى الإقدام على الشيء ، أو من الجري بمعنى القصد إلى الشيء.
والانقياد مطاوع قاد ، ومعناه : الخضوع. لسان العرب ١ : ٤٤ و ٢ : ٢٣٨.
والمراد من التجرّي في المقام هو المخالفة الاعتقاديّة ، كما أنّ المراد من الانقياد هو الموافقة الاعتقاديّة. وبتعبير أوضح : أنّ المراد من التجرّي في المقام هو مخالفة المكلّف لما اعتقد به من الحكم الإلزاميّ ولم يكن مصادفا للواقع ، كما إذا شرب المائع الّذي قطع بخمريّته فخالف أمر مولاه ثمّ تبيّن أنّ ذلك المائع ماء. والمراد من الانقياد هو موافقته لما اعتقد به من الحكم ولم يكن مصادفا للواقع.
[٥] أي : استحقاق العقوبة.