كفاية الأصول - ط جماعة المدرسین - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٧ - الرابع إنّ المسألة عقليّة
الأصول [١] ، وإن عقدت كلاميّة في الكلام ، وصحّ عقدها فرعيّة أو غيرها بلا كلام. وقد عرفت في أوّل الكتاب [٢] : أنّه لا ضير في كون مسألة واحدة يبحث فيها عن جهة خاصّة من مسائل علمين ، لانطباق جهتين عامّتين على تلك الجهة ، كانت بإحداهما من مسائل علم وبالاخرى من آخر. فتذكّر.
الرابع : [إنّ المسألة عقليّة]
إنّه قد ظهر من مطاوي ما ذكرناه : أنّ المسألة عقليّة ، ولا اختصاص للنزاع في جواز الاجتماع والامتناع فيها بما إذا كان الإيجاب والتحريم باللفظ ، كما ربّما يوهمه التعبير بالأمر والنهي الظاهرين في الطلب بالقول ، إلّا أنّه لكون الدلالة عليهما غالبا بهما ، كما هو أوضح من أن يخفى.
وذهاب البعض [٣] إلى الجواز عقلا والامتناع عرفا ليس بمعنى دلالة اللفظ ، بل بدعوى أنّ الواحد بالنظر الدقيق العقليّ اثنين [٤] ، وأنّه بالنظر المسامحيّ العرفيّ واحد ذو وجهين ، وإلّا فلا يكون معنى محصّلا للامتناع العرفيّ. غاية الأمر دعوى دلالة اللفظ على عدم الوقوع بعد اختيار جواز الاجتماع [٥] ، فتدبّر جيّدا.
[١] أي : لا مجال لأن يتوهّم عقد هذه المسألة في علم الاصول من غير مسائل الاصول استطرادا مع ثبوت جهة قويّة فيها يمكن عقدها مع تلك الجهة من المسائل الاصوليّة.
[٢] راجع الأمر الأوّل من المقدّمة في الجزء الأوّل : ٢٠.
[٣] وهو المحقّق الأردبيليّ في مجمع الفائدة والبرهان ٢ : ١١٢.
[٤] هكذا في النسخ. ولكن الصحيح أن يقول : «اثنان» ، فإنّه خبر «أنّ».
[٥] أي : غاية ما يمكن أن يدّعى هو أنّ اللفظ يدلّ على عدم الوقوع بعد اختيار الجواز عقلا ، لا أنّه يدلّ على الامتناع كي يتوهّم كون المسألة لفظيّة.
والأولى أن يقال : «غاية الأمر أنّه يمكن أن يدّعى عدم الدلالة على الوقوع». والوجه في ذلك أنّه ليس في المقام لفظ مخصوص يدلّ على عدم الوقوع.