كفاية الأصول - ط جماعة المدرسین - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٥٦ - الشبهة المصداقيّة
حجّيّته كظهوره فيه.
والسرّ في ذلك : أنّ الكلام الملقى من السيّد حجّة ليس إلّا ما اشتمل على العامّ الكاشف بظهوره عن إرادته للعموم ، فلا بدّ من اتّباعه ما لم يقطع بخلافه. مثلا ، إذا قال المولى : «أكرم جيراني» ، وقطع [١] بأنّه لا يريد إكرام من كان عدوّا له منهم [٢] ، كان أصالة العموم باقية على الحجّيّة بالنسبة إلى من لم يعلم بخروجه عن عموم الكلام ، للعلم بعداوته ، لعدم حجّة اخرى بدون ذلك على خلافه [٣]. بخلاف ما إذا كان المخصّص لفظيّا ، فإنّ قضيّة تقديمه عليه [٤] هو كون الملقى إليه كأنّه كان ـ من رأس ـ لا يعمّ الخاصّ ، كما كان كذلك حقيقة فيما كان الخاصّ متّصلا. والقطع بعدم إرادة العدوّ لا يوجب انقطاع حجيّته إلّا فيما قطع أنّه عدوّه ، لا فيما شكّ فيه ، كما يظهر صدق هذا من صحّة مؤاخذة المولى لو لم يكرم واحدا من جيرانه لاحتمال عداوته له ، وحسن عقوبته على مخالفته ، وعدم صحّة الاعتذار عنه بمجرّد احتمال العداوة ، كما لا يخفى على من راجع الطريقة المعروفة والسيرة المستمرّة المألوفة بين العقلاء الّتي هي ملاك حجّيّة أصالة الظهور.
وبالجملة : كان بناء العقلاء على حجّيّتها [٥] بالنسبة إلى المشتبه هاهنا. بخلاف هناك. ولعلّه لما أشرنا إليه من التفاوت بينهما بإلقاء حجّتين هناك تكون قضيّتهما بعد تحكيم الخاصّ وتقديمه على العامّ كأنّه لم يعمّه حكما من رأس ، وكأنّه لم يكن بعامّ ؛ بخلاف هاهنا ، فإنّ الحجّة الملقاة ليست إلّا واحدة ، والقطع بعدم إرادة إكرام العدوّ في «أكرم جيراني» ـ مثلا ـ لا يوجب رفع اليد عن عمومه إلّا فيما قطع بخروجه من تحته ، فإنّه على الحكيم إلقاء كلامه على وفق غرضه ومرامه ، فلا بدّ من اتّباعه ما لم تقم حجّة أقوى على خلافه.
[١] أي : قطع العبد.
[٢] أي : من الجيران.
[٣] أي : على خلاف العموم.
[٤] أي : تقديم الخاصّ على العامّ.
[٥] أي : حجّيّة أصالة الظهور بالنسبة إلى الفرد المشتبه ، كمحتمل العداوة.