كفاية الأصول - ط جماعة المدرسین - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١١١ - الأمر الثالث تداخل المسبّبات وعدمه
الأمر الثالث : [تداخل المسبّبات وعدمه]
إذا تعدّد الشرط واتّحد الجزاء فلا إشكال على الوجه الثالث [١]. وأمّا على سائر الوجوه فهل اللازم لزوم الإتيان بالجزاء متعدّدا حسب تعدّد الشروط أو يتداخل ويكتفى بإتيانه دفعة واحدة؟ فيه أقوال.
والمشهور : عدم التداخل. وعن جماعة ـ منهم المحقّق الخوانساريّ ـ التداخل [٢]. وعن الحلّي التفصيل بين اتّحاد جنس الشروط وتعدّده [٣].
والتحقيق : أنّه لمّا كان ظاهر الجملة الشرطيّة حدوث الجزاء عند حدوث الشرط بسببه أو بكشفه عن سببه [٤] ، وكانت قضيّته [٥] تعدّد الجزاء عند تعدّد
ـ ولا يخفى : أنّ رفع اليد عن إحداهما وحفظ الاخرى ترجيح بلا مرجّح.
الثاني : ما أفاده المحقّق النائينيّ من رفع اليد عن كلا الإطلاقين معا ، والرجوع إلى الأصل العمليّ. فوائد الاصول ٢ : ٤٨٨.
وهذا الوجه تعرّض له السيّد المحقّق الخوئيّ ثمّ ناقش فيه تفصيلا. فراجع محاضرات في اصول الفقه ٥ : ١٠٢ ـ ١٠٦.
[١] وهو تقييد الشرط في كلّ منهما بالآخر بحيث يكون الشرط مجموع الشرطين معا.
ومراد المصنّف ; أنّ البحث عن التداخل وعدمه إنّما يتصوّر فيما إذا أمكن فرض استقلال كلّ شرط في التأثير في الجزاء ، فيبحث حينئذ هل يكتفى بإتيان الجزاء دفعة واحدة أم لا بدّ من الإتيان به متعدّدا حسب تعدّد الشرط؟ فلا مجال للبحث عن تداخل الجزاء وعدمه على الوجه الثالث ، إذ يكون الشرط مجموع الشرطين ، وهو في الواقع شرط واحد يترتّب عليه جزاء واحد ، فليس في البين إلّا جزاء واحد ، وحينئذ لا موضوع لتداخل المسبّبات كي يبحث عن جوازه أو امتناعه.
[٢] قال في مشارق الشموس ١ : ٦١ : «وموجبات الوضوء يتداخل ... وهذا الحكم موضع وفاق».
[٣] فالقاعدة على الأوّل هي التداخل ، كالبول مرّتين أو مرّات ، وعلى الثاني عدم التداخل ، كالنوم والبول والريح من موجبات الوضوء. راجع السرائر ١ : ٢٥٨.
[٤] والفرق بين حدوث الشرط بسبب الشرط وحدوثه بكشف الشرط عن سببه أنّ الأوّل فيما إذا كان الشرط مؤثّرا حقيقيّا للجزاء ، كأن يقول : «إذا سافرت فقصّر». والثاني فيما إذا كان الشرط معرّفا إلى ما هو الشرط حقيقة ، كخفاء الأذان ، فإنّه أمارة على حدّ الترخّص الّذي هو الشرط في وجوب القصر حقيقة.
[٥] أي : قضيّة هذا الظهور.