كفاية الأصول - ط جماعة المدرسین - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٠٩ - الأمر الثاني تعدّد الشرط ووحدة الجزاء
وإمّا برفع اليد عن المفهوم فيهما [١] ، فلا دلالة لهما على عدم مدخليّة شيء آخر في الجزاء. بخلاف الوجه الأوّل ، فإنّ فيهما الدلالة على ذلك.
وإمّا بتقييد إطلاق الشرط في كلّ منهما بالآخر ، فيكون الشرط هو خفاء الأذان والجدران معا ، فإذا خفيا وجب القصر ، ولا يجب عند انتفاء خفائهما ولو خفي أحدهما[٢].
وإمّا بجعل الشرط هو القدر المشترك بينهما بأن يكون تعدّد الشرط قرينة على أنّ الشرط في كلّ منهما ليس بعنوانه الخاصّ ، بل بما هو مصداق لما يعمّهما من العنوان [٣].
ـ وطريق علاج هذه المعارضة أن يقيّد إطلاق المفهوم في القضيّة الأولى بمنطوق القضيّة الثانية ، فيصير مفاد المفهوم : «إذا لم يخف الأذان لم يجب القصر إلّا فيما إذا خفيت الجدران» ؛ ويقيّد إطلاق المفهوم في الثانية بمنطوق القضيّة الأولى ، فيصير مفاد المفهوم : «إذا لم تخف الجدران لم يجب القصر إلّا إذا خفي الأذان».
والحاصل : أنّه ينفي وجوب القصر عند انتفاء خفاء الأذان والجدران معا.
وأورد عليه السيّد المحقّق الخوئيّ بأنّ المفهوم لازم عقليّ للمنطوق ، ولا يعقل التصرّف فيه بتقييد أو تخصيص من دون التصرّف في المنطوق أصلا ، وإلّا لزم انفكاك المعلول عن العلّة. المحاضرات ٥ : ٩٩.
ولا يخفى : أنّه استفاد الإيراد من إفادات المحقّق الأصفهانيّ في نهاية الدراية ١ : ٦١٣.
[١] وهذا هو الوجه الثاني. وهو واضح.
[٢] وهذا هو الوجه الثالث. وتوضيحه : أنّ هنا إطلاقين :
أحدهما : إطلاق الشرط في القضيّة الأولى ، وهو يدلّ على أنّ خفاء الأذان تمام الموضوع لوجوب القصر.
ثانيهما : إطلاق الشرط في الثانية. وهو يدلّ على أنّ خفاء الجدران تمام الموضوع لوجوب القصر.
وطريق العلاج أن نرفع اليد عن الإطلاقين ، بأن يقيّد إطلاق الشرط في الأولى بنصّ الشرط في الثانية ، ويقيّد إطلاقه في الثانية بنصّ الشرط في الأولى. ونتيجة ذلك صيرورة كلّ من الشرطين جزء الموضوع وترتّب وجوب القصر على كلا الشرطين مجموعا لا على أحدهما مستقلّا.
[٣] وهذا هو الوجه الرابع. وعليه يكون الشرط هو الجامع بينهما. ونتيجة ذلك ترتّب وجوب القصر على خفاء أحدهما وإن لم يخف الآخر.