كفاية الأصول - ط جماعة المدرسین - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٠٧ - إشكال ودفع
الناشئة من قبل الإخبار به كذلك المنشأ بالصيغة المعلّق عليه ؛ وقد عرفت بما حقّقناه في معنى الحرف وشبهه [١] : أنّ ما استعمل فيه الحرف عامّ كالموضوع له ، وأنّ خصوصيّة لحاظه بنحو الآليّة والحاليّة لغيره من خصوصيّة الاستعمال ، كما أنّ خصوصيّة لحاظ المعنى بنحو الاستقلال في الاسم كذلك ، فيكون اللحاظ الآليّ كالاستقلاليّ من خصوصيّات الاستعمال ، لا المستعمل فيه.
وبذلك قد انقدح فساد ما يظهر من التقريرات [٢] ـ في مقام التفصّي عن هذا الإشكال ـ من التفرقة بين الوجوب الإخباريّ والإنشائيّ بأنّه كلّيّ في الأوّل وخاصّ في الثاني ، حيث دفع الإشكال بأنّه لا يتوجّه في الأوّل [٣] لكون الوجوب كلّيّا ، وعلى الثاني بأنّ [٤] ارتفاع مطلق الوجوب فيه من فوائد العلّيّة المستفادة من الجملة الشرطيّة ، حيث كان ارتفاع شخص الوجوب ليس مستندا إلى ارتفاع العلّة المأخوذة فيها ، فإنّه يرتفع ولو لم يوجد في حيال أداة الشرط ، كما في اللقلب والوصف.
واورد [٥] ـ على ما تفصّي به عن الإشكال بما [٦]ربما يرجع إلى ما ذكرنا ـ بما حاصله : أنّ التفصّي لا يبتني على كلّيّة الوجوب لما أفاده ، وكون الموضوع له في الإنشاء عامّا لم يقم عليه دليل ، لو لم نقل بقيام الدليل على خلافه ، حيث إنّ الخصوصيّات بأنفسها مستفادة من الألفاظ.
وذلك [٧] لما عرفت من أنّ الخصوصيّات في الإنشاءات والأخبارات إنّما تكون ناشئة من الاستعمالات بلا تفاوت أصلا بينهما.
ولعمري لا يكاد ينقضي تعجّبي كيف تجعل خصوصيّات الإنشاء من
[١] راجع الجزء الأوّل : ٢٨ ـ ٣٠.
[٢] راجع مطارح الأنظار : ١٧٣.
[٣] أي : لا يتوجّه الإشكال في الوجوب الإخباريّ.
[٤] والأولى أن يقول : «وعلى الثاني ، لأنّ ...».
[٥] أي : أورد الشيخ الأنصاريّ.
[٦] هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «ممّا».
[٧] أي : فساد ما يظهر من التقريرات.