طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ٧١٧ - ١٣٠٩ الشيخ عبد الحسين الأعسم
كان فقيها بارعا و عالما جليلا و تقيا ورعا، و من تلاميذ السيد محسن المقدس الكاظمي من أعلام النجف الأفاضل بوقته، بلغ في الفقه و الأصول مكانة سامية و خلف والده على فضلة و مزاياه، و هو أفضل و أشهر من أخويه الشيخ حسين المار ذكره فى ص ٤٠١ و الشيخ محمد الآتي ذكره، و كان على جانب كبير من التقى و الصلاح و من أهل الأسرار و الكرامات، فقد نقل شيخنا العلامة النوري في كتابيه (جنة المأوى) و (دار السلام) ص ٢٥١ عن العلامة السيد مهدي القزويني عن عمه السيد باقر القزويني الذي كانت بينه و بين المترجم له إلفة وصلة وثيقة ما يدل على مكانته الرفيعة.
و كان الى جانب علمه و صلاحه من أدباء عصره البارزين و شعرائه المعروفين، فقد برع في صناعة القريض حتى غطت سمعته الأدبية مكانته العلمية، فقد كان جيد النظم سريع البديهة قوي الديباجة، و أكثر شعره في أهل البيت و خاصة في رثاء سيد الشهداء الحسين بن علي عليهما السلام، فله في ذلك عشرات القصائد منها:
روضة خاصة بالحسين مرتبة على حروف الهجاء. و قد رزق حظا كبيرا فشعره محفوط من قبل الخطباء و الذاكرين و منشور في مجاميع الرثاء المطبوعة و المخطوطة، و لا يزال يتلى على المنابر في مواسم العزاء و غيرها، و قد نشر له في (الدر النضيد) ست عشرة قصيدة، و في (رياض المدح و الرثاء) خمس عشرة قصيدة، و في غيرهما أيضا، و قد جمع العلامة الشيخ محمد السماوي له ديوانا فى الرثاء و غيره، و قد كان فى مكتبته و انتقل بعد وفاته الى الخطيب المعروف الشيخ محمد علي اليعقوبي.
توفي في سنة ١٢٤٧ هـ عام الطاعون و قد ناهز التسعين، و دفن مع أبيه و اخوانه في أيوان العلماء فى الصحن الشريف. و له آثار مهمة منها (ذرايع الأفهام في شرح شرايع الاسلام) رأيت منه كتاب الطهارة فقط في ثلاث مجلدات، و هو يدل على سعة اطلاعه فى الأخبار و تبحره في الفقه و دقة نظره فيه، رأيته عند الشيخ محمد جواد الأعسم، و له شرح ارجوزة والده في المواريث و الرضاع و العدد و الديات، رأيتها كلها في مجموعة بخط كاتب واحد عند الشيخ محمد جواد المذكور،