الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٦ - رؤية الهلال بالعين المسلحة
أماكن التخيير .
وهكذا وهكذا .
ومن هذه الموارد الرؤية التي اُخذت في الروايات موضوعاً لثبوت الهلال ودخول الشهر الجديد ، فإن المراد منها مطلق ما يصدق عليه الرؤية ، لا خصوص الرؤية التي كانت في ذلك الزمان ، فإن الرؤية أيضاً مأخوذة كباقي موضوعات الأحكام على نحو القضية الحقيقية لا الخارجية ، فكل ما يصدق عليه الرؤية هو موضوع لدخول الشهر الجديد وثبوت الهلال بها ، فإنه لم تقيد الرؤية في الروايات بالرؤية بالعين المجردة ، بل هو تقييد يضاف إلى الروايات ناتج عن اجتهاد قد نعلم بخطئه ، فالروايات الدالة على أن الملاك في ثبوت الهلال هي الرؤية ، كما في قوله ٧ : « صم للرؤية وافطر للرؤية » المراد من الرؤية هو كلما صدقت عليه الرؤية بمقتضى اطلاق الروايات ، فتشمل الرؤية بالعين المسلحة والرؤية بالعين المجردة .
على أن الرؤية التي اُخذ فيها ظهور الهلال ورؤيته بجزئه المستنير طريقاً لدخول شهر جديد لا فرق في هذه الطريقية بين ما إذا كان بالعين المجردة أو بالعين المسلحة ، ليس بينهما أي فرق ، فإن ذلك مأخوذ على نحو يكون الظهور المعلوم بالرؤية لا بالتنجيم والحساب ونحوه طريقاً لبدء شهر جديد ، فأول الظهور أول بداية الشهر الجديد ، وهو طريق ليس إلاّ ، لا موضوع .
ودعوى انصراف الروايات إلى خصوص الرؤية بالعين المجردة دعوى عهدتها على مدعيها إن كانت هذه الدعوى موجودة - وهي غير موجودة جزماً - إلاّ أنها لو كانت موجودة فلا شك ولا شبهة في أنها ناتجة عن كثرة الوجود للروية بالعين المجردة ، ولا شك في أن كثرة الوجود بلا شك ولا ريب لا أثر لها في الانصراف ، وإنما يكون للا نصراف أثر بنحو يكون مقيداً للاطلاق ، فيما إذا كان الانصراف ناتجاً من كثرة الاطلاق ، ولا كثرة اطلاق للرؤية بالعين المجردة أصلاً .
ودعوى أن المعتبر في ظهور الرواية إنما هو ظهورها حال صدورها لا ما هو الظاهر منها في زماننا ، فبمقتضى ما ذكرنا يتبين أن ظهور الرواية فيما نقوله في القضية الحقيقية هو الصحيح ،