الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣ - وهل تنفسخ الإجارة بذلك فيه قولان
التنبيه عليه وعدم السكوت عنه ، فهذا السكوت في هذه الروايات مع كونها بصدد بيان كل ما تشتغل به ذمّة الطرفين يمكن اعتباره اطلاقاً مقامياً دالاً على القول المشهور ، والصحيح من انفساخ الإجارة في موارد ترك العمل المستأجر عليه مطلقاً أو إذا كان خارجياً لا بنحو الكلّي في ذمّة الأجير ، والروايات وإن كانت لم تتعرض إلى انفساخ الإجارة أيضاً ، إلاّ أنّ السكوت يناسب مع الانفساخ وعدم استحقاق أحدهما شيئاً على الآخر ، بخلاف المبنى الآخر فتدبر جيداً » ] بحوث في الفقه [ كتاب الإجارة ٢ : ٣٧٤ .
أقول : من أين علم أن هذه الروايات في صدد بيان كل ما تشتغل به ذمّة الطرفين ؟ ! ولو كان لنا طريق إلى العلم بذلك كما لعله كان لصاحب هذا القول ، ولم يبيّنه لنا ، لكنا مع ذلك نقول :
أوّلاً : أنّ هذه الصحيحة على ما فرضه هو تكون دالة على عدم الانفساخ عكس ما يدعيه هو من دلالتها على انفساخ الإجارة بترك العامل العمل ، إذ لو كان المسؤول عنه كل ما تشتغل به ذمّة الأجير في هذه الروايات التي منها صحيحة الحلبي المتقدمة في هامش الصفحة السابقة لكان جواب الإمام ٧ بقوله : « فهو ] أي الأجير [ ضامن » أنّه ضامن لاُجرة المثل للعمل المستأجر عليه أيضاً ، إذ المفروض أنّه هو أيضاً مسؤول عنه ، ولا إشكال في اشتغال ذمّته بالعمل بالعقد ، إذ يملّك في الإجارة العامل العمل والمؤجر الاُجرة ، فالجواب لابدّ وأن يكون شاملاً لكل ما تشتغل به ذمّته ومنه ما أفسده ، ومنه ما اشتغلت به ذمّته من العمل عليه ، وهذا حسب ما فرضه القائل ، فهي على هذا دالة على عدم الانفساخ لا الانفساخ ، ونحن نقول إنها غير دالة على عدم الانفساخ ، لأن السؤال ليس إلاّ عمّا أفسده الأجير ، لا عن كل ما تشتغل به ذمّته ، واشتغال ذمّته بما أفسده لا يدل على اشتغال ذمّته بالعمل الذي ملّكه ولم يأت به ، فنحن نقول لا إطلاق فيها لتكون دالة على عدم الانفساخ .
وثانياً : مع التنزل عن ذلك والقول بثبوت الإطلاق فيها ، ونفرض أنها غير دالة على عدم الانفساخ فنقول : إن هذا الاطلاق المدعى معارض باطلاق ما دلّ من الأدلة على ملكية المؤجر للعمل على الأجير وملكية الأجير للاُجرة على المؤجر بنفس العقد ، سواء أتى الأجير بالعمل أم لا ، وسواء أدى المؤجر الاُجرة أم لا ، وبعد التعارض والتساقط - إن لم نرجح الثاني - لا