الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٥ - المناقشة في عدم الشمول
المضاربة بالعروض ، حيث ذكر أن رأس المال إذا كان عروضاً فيلزم عند المفاصاة وتماميّة المضاربة إرجاع ذلك العروض مثلاً بعنوان رأس المال والباقي يكون ربحاً ، وقد تكون قيمة العروض يوم التصفية أكثر بكثير من قيمته يوم المضاربة ، فيذهب رأس المال حينئذ ببعض الربح أو كله ، وقد تكون قيمة العروض يوم التصفية أقل بكثير من قيمته يوم المضاربة ، فيبقى حينئذ قسم من رأس المال مخلوطاً بالربح ، فيأخذ العامل منه والحال إنّه شريك في الربح لا في رأس المال .
وجه الفساد : هو أنّه حينما يقال بصحّة جعل العروض رأس مال لابد وأن تلحظ قيمته إلى ما هو مقياس المالية ، فيكون رأس المال يوم المضاربة بمقدارها ، لا أنّ رأس المال هو المثل ، فلو كان العروض عشرة صناديق من الشاي بقيمة دينارين ذهباً فالخارج يوم التصفية هما ، أو مثلاً للشاي بقدرهما ، حتى لو كان المثل بقدر الدينارين يوم انتهاء المضاربة عشرين صندوقاً ، فلو كان جميع مال المضاربة يوم التصفية خمسة عشر صندوقاً أو خمسة وعشرين صندوقاً فالمضاربة خاسرة على الأوّل ، ورابحة خمسة صناديق على الثاني ، لا أنّه على الأوّل يذهب رأس المال بالربح . وكذا لو كانت قيمة الدينارين خمسة صناديق شاي يوم التصفية فالربح عشرة صناديق على الأوّل وخمسة عشر صندوقاً على الثاني ، لا أنّه على الأوّل تختلط خمسة صناديق من رأس المال بالربح فيأخذ العامل منها ، وليس هو شريكاً فيها بل شريك في
الربح .
والقول بأنّ رأس المال إذا كان مثلياً وكان مثله أو نفسه رأس مال فيخرج المثل يوم انتهاء المضاربة بعنوان رأس المال ، سواء كانت قيمته مساوية مع قيمته يوم المضاربة أم أقل أم أكثر ( كما ذكره السيد الأردبيلي حفظه الله جواباً لابن قدامة ) فليس هو إلاّ كالقول بأنّ المضاربة بالمائة دينار عراقي التي أصبحت بعد الاتجار بها ألف دينار عراقي إذا كانت قيمتها يوم انتهاء المضاربة ديناراً ذهبياً واحداً ، وكانت قيمة مائة دينار يوم المضاربة خمسة دنانير ذهبية أنّها رابحة ، وهو غير صحيح ، وقد عرفت ما فيه ، فلو كان رأس المال خمسين طناً من السكر فتاجر العامل بها وأصبح يوم انتهاء المضاربة ما بيده من العروض بمقدار مائة طن من السكر ، ولكن