الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦١ - المناقشة في عدم الشمول
لو كانت المائة الاُولى مخمسة ، لوضوح عدم صدق الربح ، بل صدق الخسارة . ودعوى صدق الربح عرفاً إن لم تكن في نهاية الغرابة فلا شك أنّها غير مقبولة عرفاً جزماً ، فإن صغار أهل السوق - كما سألت بعضهم - يستغرب من صدق الربح ولم يقبله بضرس قاطع ، مع قبوله لصدق الخسارة وجزمه بها في المقام ، مع نظره إلى من يقول بصدق الربح أنّه ممن يكون بعيداً عن واقع الأمر وعمّا هو الجاري في السوق ، فما رأيك بغيرهم من كبار التجار ورجال الأعمال .
ويوضح ذلك : ما إذا كان لنا شخصان كل منهما ضارب ، فالأوّل ضارب مع عامل له على رأس مال هو مائة دينار من الذهب على أن يكون الربح بينهما بالمناصفة . وضارب الشخص الثاني عامله على رأس مال هو مائة دينار ورقي عراقي على أن يكون الربح بينهما بالمناصفة ، وكانت قيمة الدينار العراقي الورقي يوم المضاربة ديناراً ذهبياً واحداً ، فمائة دينار عراقي كانت تساوي مائة دينار ذهب - أي مائة مثقال ذهب ، لأن الدينار الشرعي يساوي مثقالاً من الذهب - فلو اتفق أن العامل الأوّل الذي كان رأس المال بيده وهو مائة دينار من الذاهب تاجر بها فاشترى وباع بها دنانير عراقية ورقية وغيرها ، فحصل على ألف دينار عراقي ورقي ، والعامل الثاني أيضاً تاجر بدنانيره الورقية العراقية فاشترى بها دنانير ذهبية وغيرها ، وباع وحصل على ألف دينار ذهبي ، وتقريباً في نهاية المضاربتين تنزلت قيمة الدينار العراقي الورقي اثنتي عشرة مرة بحيث أصحبت مثلاً قيمة ألف دينار عراقي ثمانين ديناراً ذهبياً ، فالعامل الثاني الذي حصل على ألف دينار ذهبي ربح - مع تحفظه على رأس المال من الانهيار - تسعمائة ديناراً من الدنانير الذهبية ، ولا يعقل إن يقال أن العامل الأوّل أيضاً ربح تسعمائة دينار عراقي ورقي ، وإن كانت دنانيره ألف دينار عراقي ، إلاّ أنّه في الواقع خسر في تجارته هذه ، لأن مالية هذه الألف دينار العراقية الورقية ثمانون ديناراً ذهبياً ، وهو حينما اُعطي المائة دينار عراقي ورقي كانت تساوي مائة دينار ذهبياً ، والألف دينار الآن يساوي ثمانين ديناراً ذهبياً ، فالتجارة خاسرة لا أنهار رابحة ، لأن الربح عرفاً ولغة كما في الطراز الأوّل وتاج العروس : زيادة المالية وهنا نقصت المالية بمقدار الخمس ولا يعقل أن يقال هي رابحة والتجارة الاُولى أيضاً رابحة ، فالربح والخسران يلاحظان بالنسبة إلى الأوراق النقدية بحالها من القمية والمالية أيضاً ، لا