الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧١ - إذا اشترط المالك على العامل أن تكون الخسارة عليهما كالربح فهل يصح الشرط
ذلك ؟ ! وهل هذا قرض ؟ فإنه لا شك أن القرض ليس هو إلاّ تمليك المال مع ضمان مثله أو قيمته ، أي اشتغال ذمّة الآخذ للمال ببدله لا وجوب الأداء فقط ، فوجوب الأداء من دون شغل الذمّة ليس هو القرض .
وأما لو كان المراد به كليهما فيعقل الأوّل دون الثاني ، فكيف يكون قرضاً في صورة كون الشرط على العامل هو التدارك ؟ !
ثمّ إن دعوى شمول الضمان للتدارك عرفاً ويقال إنه ضمنه كما ادعاها ( قدس سره ) لا اختصاص لها بباب المضاربة فيجري هذا في باب الإجارة أيضاً ، فلو اشترط المالك على المستأجر ضمان العين المستأجرة ولو من دون تعد أو تفريط ، فتارة شرط الضمان هو الضمان الاصطلاحي ، واُخرى شرط التدارك ، فلماذا قيد السيد الشهيد ( قدس سره ) صحة اشتراط الضمان في الإجارة بالنسبة إلى العين لو تلفت ولو من دون تعد أو تفريط بما إذا اشترط الضمان بمعنى شغل الذمّة في العقد الذي هو الاحتراز عن الضمان الذي هو بمعنى التدارك ، فإن التدارك إذا كان عند العرف ضماناً فينبغي أن يقول بصحة شرط الضمان مطلقاً ، سواء كان بمعنى اشتغال الذمّة في العقد أم بمعنى التدارك ، فإن السيد الشهيد ( قدس سره ) علق على منهاج الصالحين للسيد الحكيم ( قدس سره ) في المسألة ٣٢ ص ١١٩ الجزء الثاني الذي بحاشيته تعليقة السيد الشهيد الصدر ( قدس سره ) . حيث قال السيد الحكيم ( قدس سره ) : « المسألة ٣٢ : العين المستأجرة أمانة في يد المستأجر لا يضمنها إذا تلفت أو تعيبت إلاّ بالتعدي أو التفريط ، وإذا اشترط المؤجر ضمانها بمعنى أداء قيمتها أو أرش عيبها صح ، وأما بمعنى اشتغال الذمّة بمثلها أو قيمتها ففيه إشكال ، وكذا الإشكال في ضمان العين في الإجارة الباطلة إذا تلفت ، وفي ضمان الوصف إذا تعيبت ، وإن كان الأظهر الصحة في الجميع » ، علق السيد الشهيد الصدر ( قدس سره ) على قوله ( وإن كان الأظهر الصحة ) بقوله : ( العبارة لا تخلو من قصور ، والظاهر عدم ضمان العين ذاتاً ووصفاً في الإجارة الباطلة ، وصحة شرط الضمان بمعنى شغل الذمّة في العقد ) ، والإشكال عليه هو أنه إذا كان رأيه صحة اشتراط الضمان والضمان عنده شامل لشغل الذمّة والتدارك - معاً - الذي هو بمعنى أداء القيمة بلا اشتغال للذمّة ، فلماذا التقييد بصحة الشرط بما إذا كان الشرط هو الضمان بمعنى اشتغال الذمّة