الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧١ - الشرط الثالث هل يعتبر أن يكون رأس المال معلوماً قدراً ووصفاً
قدراً ووصفاً إنّما هو فيما إذا لم تكن هذه الجهالة راجعة إلى العلم ، وأمّا مع رجوعها إلى العلم كما لو فرض عدّ المال ومعرفته قدراً ووصفاً بعد عقد المضاربة ، أو حين الشراء وإخبار المالك بذلك ، فلا يحكم ( قدس سره ) بالبطلان ، قال ( رحمه الله ) : « والتحقيق - إن لم يكن إجماع - عدم قدح الجهالة التي تؤول إلى علم . . . وأمّا الجهالة التي لا تؤول إلى علم فالظاهر عدم جوازها ، لعدم امكان تحقّق الربح معها وهو روح هذه المعاملة . . . » ( جواهر الكلام ٢٦ : ٣٥٩ ) .
وأمّا النقطة الثانية : وهي الجهالة التي لا تؤول إلى علم فلا يمكن معها معرفة حصول الربح من عدمه حتى يقال : « فيمكن أن يكون الربح بين المالك والعامل وان لم يعرف أي مقدار يستحق كلّ منهما ، فيرجع في التعيين إلى التصالح بعد إفراز القدر المتيقّن الذي يستحقّه المالك أو الرجوع إلى الحاكم . . . » فإنّ معرفة مقدار ما يستحقه كلّ منهما فرع حصول الربح ، ومعرفة حصول الربح مع الجهل بمقدار رأس المال غير ممكنة . مثلاً إذا كان في كيس ولا يعلم مقداره ، وإن علم العامل جنسه حين الشراء ، إلاّ أنّه لا يعلم عدده ولم يعده لا هو ولا هما ولا المالك بعد عقد المضاربة ، ولم يكن العامل يحفظ ما حسب من الثمن الخارج من الكيس حين الشراء ، والشراء تكرر كثيراً ، وبالنتيجة لم يعلم أن مقدار رأس المال أي قدر هو ؟ فهي جهالة لا تؤول إلى العلم ، وحصل العامل نتيجة لهذا الشراء والبيع المتكر الذي خسر في بعضها وربح في الآخر على ألف دينار ، إلاّ أنّه لا يعلم أنّ أصل رأس المال أي مقدار هو ، هل كان ألفاً أو ألفاً وخمسائة ، أو سبعمائة وخمسين ديناراً كل ذلك لا علم له به ، فكيف يعلم أنّ التجارة رابحة حتّى يكون الربح بين المالك والعامل بالتصالح من حيث مقدار حصة كل منهما أو بالرجوع إلى الحاكم والقرعة مثلاً ، فإن كل ذلك فرع العلم بأن المضاربة رابحة ، وقد تكون لا رابحة ولا خاسرة كما لو كان رأس المال ألف دينار ، وقد تكون خاسرة كما لو كان رأس المال ألفاً وخمسمائة دينار فمن أين يحصل العلم بأنها رابحة ، وأن رأس المال كان سبعمائة وخمسين ديناراً مثلاً حتّى يترتب ما ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) . فلا جواب لكلام صاحب الجواهر ( قدس سره ) في النقطة الثانية هذه ، وقد عرفت الحال في النقطة الاُولى .
والغرر الذي يذكره صاحب الجواهر ( قدس سره ) إنما يذكره هنا أي في هذه الصورة ، لا في صورة