الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٠ - المناقشة المفصلة في جواب السيد الاُستاذ
ويملك فيما بعد ، فلا تصح المعاملة عليه لا بالسيرة العقلائية ولا بحسب الأدّلة الشرعيّة ، ومن ثمّ لا يسوغ أن يبيع من الآن ما سيولد من الدابّة فيما بعد ، أو الدجاجة التي ستتكون بعد تحويل البيض الموجود إليها ، ونحوها الغزال قبل أن يصيده أو سمكة البحر قبل أن يتملّكها بالصيد ، ولو مع القطع بتمكّنه من ذلك ، فإنّه لا يصح بيع شيء من ذلك جزماً ومن غير أي إشكال ، لعدم كونه مالكاً لهذه الاُمور بأي نحو من الاعتبار العقلائي ، وإنّما سيملكها فيما بعد ، ومن هذا القبيل ما هو المبحوث عنه في المقام من المعاملة على حاصل الأرض قبل وجوده بجعله اُجرة ، لوحدة المناط . ومنه تعرف أنّ قياس الحاصل بمنافع العين المستأجرة قياس مع الفارق الظاهر ، ضرورة أن المنافع من شؤون العين وحيثياتها الفعلية القائمة بها . . . » موسوعة الإمام الخوئي ٣٠ : ٣٣٥ - ٣٣٧ .
ونقول في الجواب : أوّلاً : أن دعوى أن الذي جرت عليه السيرة العقلائية والذي قامت عليه الأدلة الشرعية في المعاملات المعاوضية من بيع أو إجارة ونحوهما لزوم كون مورد المبادلة ملكاً فعلياً أو في حكم الملك كالأعمال أو شيئاً في الذمّة ، هذه الدعوى ممنوعة جداً ، وليست هي - بعد معقولية تمليك المعدوم - إلاّ كدعوى بعضهم على ما ذكرناه في كتاب المزارعة في عدة موارد - منها في الأمر الأوّل مما يعتبر في المزارعة - من أن قوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ] المائدة ٥ : ١ [ ونحوه ( تِجَارَةً عَن تَرَاض ) ] ] النساء ٤ : ٢٩ [ ، مختص بالعقود المتعارفة التي يتقدم فيها الإيجاب على القبول ، لا العكس ، أو أنه مختص بالعقود المنجزة لا المعلقة لأن المنجزة هي المتعارفة والمعلقة غير متعارفة ، التي ادعيت هذه الدعوى في باب البيع من المحقق النائيني ( قدس سره ) في منية الطالب ١ : ٢٥٥ وذكرها عنه السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في موسوعته ٣٦ : ٢٢٠ ، كما ذكر الدعوى الاُولى وردها الشيخ الأنصاري في المكاسب في البيع في غير لفظ قبلت ورضيت في بحث الإيجاب والقبول المكاسب ٣ : ١٤٠ - ١٥٠ طبع المؤتمر العالمي . ولم يعتنِ بهذه الدعاوى أحد - غير مدعيها في باب البيع - حتّى السيد الاُستاذ ( قدس سره ) حينما ادعى بعض أخذ المطاوعة في القبول اصطلاحاً ، حيث قال السيد الاُستاذ ( قدس سره ) : إن المستفاد من قوله ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) وغيره صدق العقد والبيع وربط الالتزام بالالتزام ، وكما هو محقق في صورة تقدم