الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٢ - المناقشة في عدم الشمول
مجردة عن ذلك ، لأنها قد تزيد تارة وقد تنقص اُخرى ، بينما الربح والخسران بالنسبة للدنانير الذهبية يلاحظان بالنسبة لهما بنفسيهما ، لأنهما هما مقياس المالية .
لا أقول : إن المضاربة لا تصح بالأوراق النقدية والفلوس ، كلا ، ولكن أقول : لابد وأن يكون تصور الربح والخسران وحسابه فيها لا مع قطع النظر عن ماليتها يوم المضاربة ويوم انتهاء المضاربة ، فإذا كان الأمر كذلك كما هو الصحيح فيتصور الربح والخسران في العروض أيضاً ، لا أنّه لا يتصور في العروض ربح وخسران ، لأن المالية لابد وأن تلحظ حتى لو كان رأس المال أوراقاً نقدية فضلاً عما إذا كان رأس المال عروضاً ، فيقال : إذا كان رأس المال مائة صندوق من الشاي وقيمتها يوم المضاربة خمسة دنانير ذهبية فاتجر بها ، وكانت قيمة العروض يوم انتهاء المضاربة إمّا ديناراً ذهبياً واحداً ، أو عشرة دنانير ذهبية ، فيقال في الأوّل : إن المضاربة خاسرة ، وفي الثاني : إنّها رابحة بمقدار الضعف ، فيخرج رأس المال وهو ما قيمته خمسة دنانير ذهبية ، والباقي يكون ربحاً يقسم بينهما حسب النسبة المجعولة .
ولا فرق في المائة بين أن تكون أوراقاً نقدية أو عروضاً ، بل إن حكم الأوراق النقدية في المقام حكم العروض ، لأنّها تزيد تارة وتنقص اُخرى من حيث القيمة بملاحظتها إلى ما له استقرار نسبي ولا يسقط عن الاعتبار وهو الدنانير الذهبية والدراهم الفضية ، كما أنّ صندوق الشاي كذلك ، أي يلاحظ إلى ما له استقرار ولا يسقط عن الاعتبار ، ومن هنا يشكل على المقرر لموسوعة السيد الاُستاذ ( قدس سره ) أنّه لماذا حذف هذه الجملة ، أي جملة « لأنها تزيد تارة وتنقص اُخرى » اللهم إلاّ أن يكون بموافقة السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ويؤيده أنه نُقل عن السيد الاُستاذ ( قدس سره ) حين تنزل الدينار بالنحو الفضيع الذي حدث في العراق وكان ذلك بعد مدة من انتهاء بحث المضاربة ، نقل عنه أن بعض بحوثه في المضاربة مبتنية على عدم تنزل قيمة العملة الورقية ، وكان المفروض أن تبنى هذه البحوث على أمكان التنزل ، وأصدق مصاديق هذا الكلام هو هذه الجملة ، فإن حذفها مبتن على عدم تنزل قيمة الأوراق النقدية ، إلاّ أن عدم التنزل بعيد عن واقع الأمر ، فإنه وبين عشية وضحاها يمكن أن تنزل قيمة العملة الاعتبارية إلى ما قبل الصفر بقليل ولا تسقط ، بحيث لا يكون لهذه الأوراق النقدية الاعتبارية أي هيبة أو تقدير أو احترام ،