الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٥ - رؤية الهلال بالعين المسلحة
النبيّ ٦ لا مسجد النبي الذي كان في زمان رسول الله ٦ المحدد مساحته بعلامات فعلاً ، أي لا مسجد النبيّ المأخوذ على نحو القضية الخارجية ، بل مسجد النبيّ المأخوذ على نحو القضية الحقيقية ، أي كل ما صدق عليه مسجد النبي فله هذا الحكم ، وهو أن الصلاة فيه تعادل عشرة آلاف صلاة . وكذا بلدة مكة أو بلدة المدينة أو بلدة الكوفة التي يكون المسافر فيها ما لم يقصد الإقامة مخيراً بين الصلاة تماماً أو قصراً ، لا خصوص حدود مكة أو المدينة أو الكوفة في ذلك الوقت ، بل كل ما صدق عليه مكّة فتشمل مكة الحديثة التي تجاوزت في زماننا هذا حدود الحرم كثيراً من بعض الجهات كجهة التنعيم ، فأيضاً للمسافر الذي لم يقصد الإقامة الصلاة قصراً أو تماماً .
وأما ما ذهب إليه السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) من اعتبار خصوص المدينة القديمة أو مكة القديمة في التخيير فإنما هو لرواية وردت في قطع التلبية المستحبة للمحرم فيما إذا وصل إلى بيوت مكّة ، فإن فيها تقطع هذه التلبية إذا شوهدت بيوت مكّة التي كانت على عهد رسول الله ٦ ولكن الناس أحدثوا بعد ذلك بيوتاً ، فليست العبرة بمكة التي اُحدث فيها ذلك بل بمكّة القديمة ، أي أن مكة أخذت في قطع المحرم للتلبية المستحبة إنما هي مكة على نحو القضية الخارجية . وأجرى ذلك السيد الاُستاذ ( قدس سره ) حتّى على غير قطع المحرم التلبية ، والتسرية غير صحيحة ، لكن المقصود أن الاختصاص بالمدينة القديمة أو بمكة القديمة لا لأجل أن الموضوع ليس هو على نحو القضية الحقيقية ، بل للدليل على التخصيص بأن القضية المأخوذ فيها إنما هو القضية الخارجية ، وإن كان التخصيص بنظرنا غير صحيح لأنه إنما هو بالنسبة إلى قطع المحرم التلبية المستحبة ، لا في كل شيء ، فالتسرية غير صحيحة . والمقصود أن موضوعات الأحكام مأخوذة على نحو القضية الحقيقية لا الخارجية . وكذا المسافر الذي أخذ موضوعاً لوجوب القصر في الأماكن الاُخرى - مثلاً - مطلق ما يصدق عليه المسافر ، لا خصوص الذي يسافر على الحيوانات التي كانت في ذلك الزمان ، والذي كان يستغرق عدة أشهر ، بل المسافر الذي يسافر بالسيارات أو القطارات أو الطائرات والذي يستغرق السفر بدل عدة أشهر عدة ساعات كله يصدق عليه المسافر ، فتجب عليه لو لم يقصد الإقامة الصلاة قصراً في غير