الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٤ - قاعدة تبعية الربح والنماء لأصل المال
والمبادلة دخول العوض في ملك من خرج المعوض عن ملكه ، وإلاّ لم يكن عوضاً وبدلاً » ( المكاسب ج ١٦ : ٨٦ طبع المؤتمر العالمي ، التنبيه الرابع من تنبيهات المعاطاة ) .
ودعوى كون ذلك كله ليس بسديد ، لأنّ العرف لا يرى بعداً في أن يشتري الإنسان لنفسه شيئاً في مقابل ثمن الغير ، أو أن يشتري للغير بمال نفسه كما يتضح ذلك بأدنى تأمّل في أمثال تلك الموارد . فقه المضاربة : ٢٤ .
كما ترى إن لم نقل إن العرف إما ١ - أن يفهم الإذن في التملك للمال ثم الشراء لنفسه ، أو ٢ - أن يفهم الشراء بماله لنفسه ثم اعطاءه للغير ، وإلاّ فلا يعقل ذلك ، ولذا نجد أهل الفن في دلالة الاقتضاء التي عرفوها بأنها ما تتوقف عليها صحة الكلام عقلاً أو شرعاً قد مثلوا للعقلي ب ( وَسَْلِ الْقَرْيَةَ الَّتِى كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِى أَقْبَلْنَا فِيهَا ) يوسف ١٢ : ٨٢ ومثلو للشرعي ب ( اعتق عبدك عني ) والذي تتوقف صحة الكلام فيه على ملكني إياه بالوكالة ، ثمّ اعتقه عني بالوكالة أيضاً ، وإلاّ فكيف يعتقه عن الآمر وهو مال المأمور وملكه ، فإنه غير معقول ، وهو معنى لابدية دخول العوض في كيس من خرج عنه المعوض ، وعدم معقولية أن يشتري الإنسان لنفسه بمال الغير شيئاً ، فكيف لا يرى العرف الشرعي بعداً في أن يشتري الإنسان لنفسه شيئاً بمال الغير أو يشتري للغير بمال نفسه ، فإن البيع إنما هو المبادلة بين التمليكين لا بين الملكين هذا إذا كان المراد من نظر العرف نظر العرف الشرعي - وطبعاً هذا في غير المضاربة والمزارعة والمساقاة بنظرنا ، لأنها معاملات عقلائية كانت قبل التشريع والشارع أمضاها كما سيأتي منّا توضيحه ، ومحل الكلام الذي نشكل فيه على السيد الأردبيلي ( حفظه الله ) هو ما لو قال : اتجر بهذا المال ، ولم يشترطا لا هو ولا العامل شيئاً الذي هو الملحق بالبضاعة - .
وأما إذا اُريد من نظر العرف المسامحي ، وأنّه لا مانع من أن يشتري لنفسه شيئا بمال الغير ، أو أن يشتري للغير بمال نفسه - ولم يكن ذلك بالنحوين اللذين ذكرناهما - فالنظر المسامحي للعرف غير عزيز ، وليس له أي أثر ، بل قد يقوم على تحليل المحرمات وتحريم المحللات ، وأمثلة ذلك غير محصورة ، فيكون حينئذ كالغاصب الذي لا يرى بعداً في أن يشتري لنفسه شيئاً بمال الغير ، بل لا يرى بأساً في أكل مال الغير ، وأن الملاك في نظر العرف حينما يوكل