الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٣ - الشرط الثالث هل يعتبر أن يكون رأس المال معلوماً قدراً ووصفاً
علم إجمالي برأس المال وكان المال حين التصفية أكثر منه ، وهو أيضاً خروج عن محل البحث .
ونظير ما ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ما ذكره بعضهم حيث قال : « لا يلزم الغرر من الجهالة برأس المال في مثل المضاربة ، لأنه إنّما يلزم في المعاوضات ونحوها ، حيث يكون الجهل بالثمن والمثمن يجعل المقدار الذي يملكه أحد الطرفين من المال في قبال المال الآخر مجهولاً فيلزم الغرر والمخاطرة ، وهذا لا موضوع له في المقام ، إذ المقدار الذي يتاجر به متعيّن واقعاً وإن كان مجهولاً حين العقد ، فإذا حصل فيه ربح كانت حصة من الربح للعامل ، والربح ومقداره مجهول حصوله على كل حال في المضاربة ولا بأس به . نعم ، قد يفرض أنّ العامل أو المالك لا يقدم على المعاملة إذا كان رأس المال قليلاً جداً ، إلاّ أنّ هذا ليس غرراً . وأما الاختلاف أو الاشتباه في تحديد مقدار الربح ومحاسبته فهذا أمر آخر اثباتي لا ربط له بمسألة الغرر الثبوتي في المعاملة ، ولا يوجب بطلا نها كما لا يخفى » بحوث في الفقه كتاب المضاربة : ٥٦ - ٥٧ .
أقول : إن المستشكل ( حفظه الله ) قال في عبارته المتقدمة : « فإذا حصل فيه ربح كانت حصة من الربح للعامل » أقول : كيف يعرف أنّه حصل ربح مع فرض الجهل بمقدار رأس المال المستلزم للجهل بحصول أصل الربح ، فكيف تكون « حصة من الربح للعامل » . وكيف تكون الجهالة التي لا تؤول إلى العلم غير موجبة لبطلان المضاربة ، وهل روح هذه المعاملة ولبّها هو شيء غير الربح وكونه بين المالك والعامل ، وينبغي أن لا يشتبه القارئ للعبارة المذكورة في كلامه ، فإنه قال في عبارته المتقدمة : « وأما الاختلاف أو الاشتباه في تحديد مقدار الربح ومحاسبته فهذا أمر آخر لا ربط له بمسألة الغرر الثبوتي في المعاملة ، ولا يوجب بطلا نها كما لا يخفى » . فإنه ليس هنا اختلاف ولا اشتباه في تحديد مقدار الربح ومحاسبته لعدم العلم بأصل حدوثه ، وإنّما يكون اختلاف أو اشتباه في تحديد مقداره بعد العلم بحصوله ، أي ذلك فرع العلم بحصوله ، ولا علم بحصوله أصلاً ، وكيف حينئذ لا يكون العلم بحصوله موجباً لبطلان المضاربة ؟ ! .
ثمّ إنه ذكر المستشكل المتقدم ذكره اشكالاً على السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) القائل بأن