الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٤ - الشرط الثالث هل يعتبر أن يكون رأس المال معلوماً قدراً ووصفاً
شرعية المضاربة على خلاف القاعدة ، وعدم إمكان التمسك بالعمومات العامة في كل شيء شك في اعتباره في المضاربة لنفي اعتباره ، فلو شككنا في اعتبار معلومية رأس المال حال عقد المضاربة وعدم اعتباره ، لا دليل عندنا يقتضي القول بأنه لا يعتبر العلم بمقداره وجنسه حال عقد المضاربة وكفاية العلم به بعد المضاربة ، لأن قوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) أو قوله تعالى : ( تِجَارَةً عَن تَرَاض ) لا يشملان المضاربة ، لأن شرعيتها على خلاف القاعدة ، فلابدّ وأن يتمسك السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) لاثبات عدم اعتبار العلم برأس المال قدراً وجنساً حين عقد المضاربة وكفاية العلم به بعد ذلك باطلاقات أدّلة المضاربة ، وهي ليس لها اطلاق من هذه الجهة لعدم كونها في مقام البيان من هذه الجهة ، ونص عبارته هي : « إلاّ أنّ هذا كله إنما ينفع بعد فرض وجود اطلاق يقتضي الصحة ، وهو ثابت عندنا بالقاعدة ، وأمّا روايات المضاربة فالاطلاق فيها من هذه الناحية فرع كونها في مقام البيان من جهتها ، وهو محل تأمل ، إذ لم يرد في شيء منها السؤال عن هذه الحيثية في رأس المال ، ومن هنا يصعب على القائلين بمسلك بطلان المضاربة على مقتضى القاعدة تصحيحها في المقام ، ونفي شرطية هذا الشرط إذا احتملنا شرطية العلم بمقدار رأس المال من أوّل الأمر في صحة المضاربة » بحوث في الفقه كتاب المضاربة : ٥٧ .
أقول : إنّا وإن لم نوافق السيد الاُستاذ ( قدس سره ) على كون شرعية المضاربة على خلاف القاعدة ، إلاّ أن السيد الاُستاذ ( قدس سره ) القائل بأن شرعيتها على خلاف القاعدة لا شك تكون روايات المضاربة عنده دالة على عدم اعتبار المعلومية حين العقد وكفاية العلم بها بعد العقد ، لأن صريح روايات المضاربة إنما هو الدلالة على أن روح هذه المعاملة إنما هو الربح وكونه بين العامل والمالك ، فإذا علم به صحت ، وإلاّ بطلت - كما هو الحال عند صاحب الجواهر الذي يرى أن شرعية المضاربة على طبق القاعدة لا على خلاف القاعدة ، وما ذكره من أن روح هذه المعاملة إنما هو الربح الذي يكون بين المالك والعامل إنما هو مستفاد من روايات المضاربة لا من العمومات العامة - ولا فرق في العلم به بين أن يكون رأس المال معلوماً حال العقد أو بعد العقد ، فليس الدليل على عدم اعتبار المعلومية لرأس المال قدراً وجنساً حال العقد متوقفاً على الإطلاق