الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٩ - المناقشة المفصلة في جواب السيد الاُستاذ
ولا بأس بذكر هذا الدليل هنا أيضاً ، حيث بني عليه في المضاربة وغيرها بناءات متعددة وجعل أصلاً عند بعضهم .
قال السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في بحث الإجارة المتقدم : « وأما بحسب القواعد فقد ذكر في المتن أن مقتضى القاعدة هو الجواز ] أي جواز إجارة الأرض بحصة من حاصلها حنطة أو شعيراً [ ، وأن ما يقال في تقرير المنع من عدم وجود حاصل الأرض فعلاً لا في الذمة ولا خارجاً فلا يكون قابلاً للتمليك ، مندفع : بأنّه كالموجود بالفعل في اعتبار العرف نظير منافع العين ، فكما لا يقدح في مملوكيّتها الفعليّة تأخرها بحسب الوجود الخارجي فكذا حاصل الأرض ، وبهذا الاعتبار صحّ بيع الثمار سنتين أو مع الضميمة ، إذ لو لم تكن قابلة للتمليك فكيف ساغ بيعها مع الضميمة ؟ ! ] قال السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في مقام الجواب عما ذكر [ .
أقول : هذا الجواب حسن جدّاً لو كان المانع يدّعي عدم المعقوليّة ] أي عدم الإمكان [ لوضوح عدم اندفاع هذا المحذور بالضميمة ، فإنّها لا تجعل الممتنع ممكناً ، ولا تجعل ما لا يقبل الملكية مملوكاً كما اُفيد .
وأما ما لو كانت الدعوى بعد الإذعان بالإمكان هي عدم مساعدة دليل على صحّة التمليك في المقام ] لكونه من تمليك المعدوم [ لا من الشرع ولا العرف ، فالجواب المزبور لا ينفع في الذبّ عنه .
وتوضيحه : أن الذي جرت عليه السيرة العقلائيّة ، وقامت على صحته الأدلة الشرعية في العقود المعاوضيّة من بيع أو إجارة ونحوهما ، ممّا يتقوّم بمبادلة مال بمال من عين أو منفعة ، لزوم كون مورد المبادلة ملكاً فعليّاً ، أو ما في حكم الملك كالأعمال أو شيئاً في الذمّة ، حيث إنها وإن لم تكن مملوكة بالمكليّة الاعتباريّة ، إذ لا يكون الإنسان مالكاً لما في ذمّته ولا لعمله كما لا يخفى ، إلاّ أنّها مورد للسلطنة المطلقة ، إذ له أن يملّك عمله للغير بإجارة ونحوها ، أو أن يبيعه شيئاً في الذمّة ، فله سلطنة التمليك ، وبهذا الاعتبار أصبح في قوّة المملوك ] أي في قوة المملوك بالفعل [ ، فالقابل للمبادلة ما كان مملوكاً بالفعل أو في حكم المملوك ، وأما من لا يكون مملوكاً بالفعل بوجه لعدم وجوده في أي صقع لا الخارج ولا الذمّة ، وإنّما هو يوجد