الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٣ - المناقشة في عدم الشمول
نعم لها قيمة جزئية ضيئلة جداً قد لا يعتني بها بعض الصيارفة ، فلا يتعاملون بها .
ومن هنا يتضح السرّ في ذهاب الكل وادعوا الاجماعات على عدم جواز المضاربة إلاّ بالدنانير الذهبية أو الدراهم الفضية ، وإن كان الصحيح عدم الخصوصية لها ، وإنّما الخصوصية لقيمتها المستقرة التي هي مقياس المالية ، ولا تخرج عن هذا المقياس وإن كان الذهب والفضة يرتفع قليلاً وينخفض ، فإن ذلك الارتفاع والانخفاض لا يوجب رفع كون الدينار الذهبي مقياساً للمالية ، ولذا يلجأون إليه هرباً من تنزل قيمة الأوراق النقدية فيحولون دنانيرهم الورقة إلى دنانير ذهبية ، فهي أي القيمة المستقرة هي المعتبرة في المضاربة ، وإليها يلحظ الربح والخسران ، سواء كان رأس المال أوراقاً نقدية أم عروضاً أم منفعة أم ما شابه ذلك ، فإنّ المعتبر فيها ملاحظة قيمتها بالنسبة إلى الدنانير الذهبية والدراهم الفضية يوم المضاربة ويوم انتهاء المضاربة ، بعد وضوح صدق المال عليها الوارد في الروايات ، كصدقه على الدينار الذهب والدرهم الفضة الذي من أجله ذهب السيد الاُستاذ ( قدس سره ) إلى صحّة المضاربة بالأوراق النقدية والفلوس .
ومن هنا يتضح أن المعتبر في رأس المال - لو لم يكن من الدنانير الذهبية أو الدراهم الفضية - قيمته إليها لا غير ، من دون فرق بين الأوراق النقدية والفلوس وبين العروض .
بل اعترف السيد الاُستاذ ( قدس سره ) - بعد أن قال هنا بالنسبة إلى العروض إنّه « لا تصح فيها المضاربة ، وذلك لأن الربح والخسران إنما يلحظان بالنسبة إلى ما هو متمحض في المالية مع التحفظ على رأس المال ، وذلك إنما يتحقق بالنسبة إلى الأثمان كالدراهم والدنانير الذهبية والفضية وما هو بمنزلتهما من الأوراق النقدية الاعتبارية والقطع المعدنية ، إذا إنها تزيد تارة وتنقص اُخرى ، دون العروض حيث لا يتصور فيه الربح أو خسران مع قطع النظر عن ماليته » الواضح ج ١١ : ١٤٧ - ١٤٨ . وقال في موسوعته بعد تعديه من الدنانير الذهبية والدراهم الفضية إلى الأوراق النقدية والفلوس التي في زماننا وصحة المضاربة بها أيضاً - : « نعم ، الحكم لا يعمّ العروض ، باعتبار أنّ الربح والخسران إنّما يلحظان بالنسبة إلى ما هو متمحض في المالية ، وهي الأثمان التي يتحفظ بها أولاً ، ثمّ يلاحظ ربحها وخسارتها » موسوعة الإمام الخوئي ٣١ : ١١ - اعترف