الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٢ - المناقشة المفصلة في جواب السيد الاُستاذ
يكون صحيحاً في بعض الموارد كمثال البيضة والدجاجة وهو غير متعارف - لا أن السيرة قائمة على العدم - إلاّ أنه غير صحيح في إجارة الأرض بشيء معلوم من حاصلها ، ولا في المضاربة وتمليك شيء من الربح قبل حصوله . على أن الدليل غير منحصر بالسيرة ، بل العمومات والإطلاقات كافية في الصحة ، وشاملة للمتعارف وغير المتعارف .
وثانياً : أن تمليك المعدوم صحيح والدليل عليه سيرة العقلاء القائمة على ذلك في المضاربة التي ليست هي - إن لم يكن التمليك فيها للكلي - إلاّ تمليك المعدوم بالفعل ، فإن عقد المضاربة ليس من المعاملات التي نشأت من الشارع المقدس ابتداءً ، وإنما هي معاملة عقلائية قد جرت عليها سيرة العقلاء من القدم حتّى يومنا هذا غاية الأمر أن الشارع المقدّس أقرها وأمضاها ولم يردع عنها ، فتمليك المعدوم معقول وعليه السيرة العقلائية ، وقد اعترف بذلك السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في المسألة السادسة عشرة [ ٣٤٧٥ ] من مسائل المضاربة حيث قال ( قدس سره ) فيها : « والذي يمكن أن يقال في هذا المقام : إنّ المضاربة ليست من المعاملات الشرعية المحضة ، بحيث يكون الشارع المقدس هو المؤسس لها ابتداءً ، وإنما هي معاملة عقلائية ثابتة ومتعارفة لدى العقلاء قبل التشريع ، وقد أمضاها الشارع المقدس وأقرّ العقلاء على فعلهم » . موسوعة الإمام الخوئي ٣١ : ١٧٤ .
وكذا اعترف بذلك في المزارعة حيث قال : « على أن المزارعة من العقود العرفية المعهودة التي يكثر تحققها في الخارج ، بحيث جرت عليها سيرة العقلاء قاطبة ، فضلاً عن سيرة المتشرعة المتصلة بعهد المعصوم ٧ » موسوعة الإمام الخوئي ٣١ : ٢٣٦ ، فما معنى أنّه لا دليل عليه « لا من الشرع ولا من العرف » ؟ ! الذي يقوله السيد الاُستاذ ( قدس سره ) حسبما نقلنا كلامه المتقدم ، وما معنى « فلا تصح المعاملة عليه لا بالسيرة العقلائية ، ولا بحسب الأدلة الشرعية » ؟ ! وما معنى « إنّ الذي جرت عليه السيرة العقلائية وقامت على صحته الأدلة الشرعية في العقود المعاوضية . . . لزوم كون مورد المبادلة ملكاً فعلياً أو ما في حكم الملك كالأعمال » ؟ ! وما معنى أن ما دل على صحة المضاربة في المقام إنّما دلّ على شيء على خلاف القاعدة ؟ ! بل الأمر بالعكس ، لا أنّه لا دليل عليه من الشرع ولا العرف ، ولا أنّه لا تصح