الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٧ - المضاربة جائزة من الطرفين يجوز لكل منهما فسخها
الربح ولا العامل يملّك العمل ، بل المالك يلتزم أنّه إذا حصل الربح فيملك حين حصوله ، وهو التزام بالتمليك ، لا تمليك من حين عقد المضاربة ، فليس في المضاربة أي تمليك لا من المالك ولا من العامل ، فلا مانع من أن يكون العامل سفيهاً في المضاربة ، بخلاف المالك حيث إن المالك يتصرف في ماله في المضاربة ، فلابدّ وأن لا يكون سفيهاً . قال ( قدس سره ) ما نصه : « لأن العامل لا يملّك المالك عمله ، وإنّما المضاربة عقد شبيه بالوكالة كما عن المحقق ( قدس سره ) ، أو الجعالة » موسوعة الإمام الخوئي ٣١ : ٧ ولا تمليك في الوكالة ولا في الجعالة من المالك للطرف الآخر لأي شيء ، كما لا تمليك من الوكيل للموكل ، ولا من المجعول له للجاعل قبل تحقق متعلق الجعالة ، وعليه - على فرض أن لا تمليك في المضاربة - فأيضاً لا يمكن أن يقال : إن المالك لم يلتزم للعامل بأي شيء ، لأنه التزم أن يملكه حصة من الربح حين حصوله أو بعد أن ينتهي عمل المضاربة . نعم ، ليس العامل ملتزماً بأي شيء للمالك ، كما هو الحال في الوصية العهدية التي هي جائزة بلا كلام ، فإن ذلك التزام من الموصي والحال إن الموصى له لا الالتزام له بأي شيء ، ومع ذلك هي جائزة حال حياة الموصي فله أن يرجع .
فالمستفاد حينئذ في الفرضين ( ١ - ٢ ) أن الحكم يتبع أخس المقدمتين ، وإحدى المقدمتين فيها التزام بشيء ، وأما الاُخرى فليست التزامية ، فالعقد غير التزامي ، إذ لا فرق في العقود غير الالتزامية بين أن لا يكون التزام من أي من الطرفين ، أو لا يكون التزام من أحد الطرفين ، خصوصاً مثل المضاربة التي فيها إذن والتزام ، فلا تشملها أدّلة اللزوم ، بخلاف البيع والإجارة والصلح ونحوها حيث يكون الالتزام من الطرفين ، ولا إذن فتشمله أدلة اللزوم .
وعليه : فدعوى أن المالك لم يلتزم للعامل بأي شيء غير مقبولة ، وكونه ملتزماً للعامل بشيء لا يجعل العقد التزامياً ، خصوصاً فيما فيه الالتزام والإذن معاً كما في المضاربة ، فما هو المقتضي لأن يقال إنّه لا التزام من الطرفين ؟ وإن كان المذكور في المقام في عبارة مقرر المباني من موسوعة السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ما نصه : « وإنّما هو قصور أدّلة اللزوم عن شمول العقود الإذنية التي لا يكون فيها أي التزام من أحدهما بشيء كي يشمله ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) وأن من التزم بشيء فعليه أن ينهيه » موسوعة الإمام الخوئي ٣١ : ٢٥ ، ومقتضى اطلاقه أنه وإن كان الالتزام من طرف واحد