الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٧ - المناقشة في عدم الشمول
هي بحسب الخلوص وعدم الخلوص ، فتارة عند التحليل يشتمل الذهب على ذهب وغيره ، واُخرى لا يشتمل إلاّ على الذهب وليس فيه شيء من غيره ، ويقول أهل الفن : إن القسم الثاني قليل الوجود في العالم ، لأنه يكون ليناً لا يمكن استعماله ، فلذا يضاف إليه شيء من نحاس وغيره حتّى يكون صلباً ، وتختلف هذه الإضافة ، وبها تختلف الرداءة والجودة ، ففي مثل الليرات العثمانية الجيدة ونحوها في كل مثقال أو في كل ليرة حبة ونصف من غير الذهب ومن الذهب اثنتان وعشرون حبة ونصف حبة ، فالمجموع ٢٤ حبة وزن الليرة ، فإذا كان المضاف أكثر من حبة ونصف من غير الذهب فتقل نسبة الذهب فتقل جودته وتكثر رداءته ، وهكذا كلما ازداد الخليط ازدات الرداءة » ، وقال في المسألة ٣ [ ٢٦٥٠ ] الواضح ٧ : ٢٩٨ - ٢٩٩ « وربما بلغ الخليط ربع مثقال مع كونه لا يخرج الذهب عن كونه ذهباً وإن كان رديئاً . . . وأما إذا خرج الذهب أو الفضة أو الدراهم والدنانير بواسطة كثرة الخليط عن كونه ذهباً أو فضة أو درهماً أو ديناراً ولو رديئاً ، بأن لا يقال له حتّى رديء كما لو كان الخليط بنسبة النصف أو الثلاثة أرباع ، فهذا هو الدراهم أو الدنانير المغشوشة ، ومنها الليرات الاستامبوليّة التي لا تجاوز ذهبها الخالص ثمان حبات و ١٦ حبة خليط ، وكذا الدراهم المتداولة في زماننا الحاضر ، لعل نسبة الفضة فيها لا تتجاوز الخمس ، فهنا لا يصدق على المسكوك الذهب والفضة إلاّ مجازاً ومسامحة » وقال السيد اليزدي صاحب العروة في المسألة ٨ [ ٢٦٥٥ ] « ولو كان عنده ثلاثمائة درهم مغشوشة وعلم أن الغش منها ثلثها مثلاً » وعقّب عليه السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) بقوله « لفرض أنها مغشوشة بنسبة الثلث ، وهو مما يوجب أن لا يصدق عليها الدرهم حقيقة » ، وتقدير العبارة أن الدرهم فيها مغشوش لا درهم حقيقة ، والمتحصل أن الخليط بنسبة الربع لا يخرج الدرهم أو الدينار عن كونه درهماً وديناراً وإن كان رديئاً ، وأما إذا كان نسبة الخليط هي الثلث فما فوق فيخرج الدرهم أو الدينار عن كونه درهماً أو ديناراً ويكون مغشوشاً وقلّباً ، لا أنه درهم أو دينار رديء . ومن هنا تعرف المجازية في كلام الماتن ( قدس سره ) من التعبير عن الردي بالمغشوش .
والقرينة على هذه المجازية قوله : المغشوش الذي يعامل به . . . نعم لو كان مغشوشاً يجب