الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥١ - أن يخيطه الآخر تبرعاً عن المستأجر
كتاب الإجارة ح ١٩ [ ، فإنها تدل على ثبوت الضمان في هذه الموارد ، وعندئذ تنفسخ الإجارة على الصحيح من أن ترك العمل المستأجر عليه يوجب الانفساخ ، ويمكن أن يستدل عليه بنفس هذه الروايات ، فإنها دلت على ضمان الأجير لقيمة ما أفسده ، ولم يرد في شيء منها أنّه يطالب باُجرة مثل العمل الذي فوّته مع استحقاقه للمسمى ، مع أنّه لو كان كذلك لزم التنبيه عليه وعدم السكوت عنه ، فهذا السكوت في هذه الروايات مع كونها بصدد بيان كل ما تشتغل به ذمّة الطرفين يمكن اعتباره اطلاقاً مقامياً دالاً على القول المشهور ] والذي هو انفساخ الإجارة بترك العمل [ والصحيح من انفساخ الإجارة في موارد ترك العمل المستأجر عليه مطلقاً أو إذا كان خارجياً لا بنحو الكلي في ذمّة الأجير ، والروايات وإن كانت لم تتعرض إلى انفساخ الإجارة أيضاً ، إلاّ أنّ السكوت يناسب مع الانفساخ وعدم استحقاق أحدهما على الآخر شيئاً ، بخلاف المبنى الآخر فتدبر جيداً » ] بحوث في الفقه [ كتاب الإجارة ٢ : ٣٧٤ .
أقول : أوّلاً : من أين حصل العلم بأن هذه الروايات التي منها صحيحة الحلبي التي ذكرناها في كلام القائل باعتبار إنها أحدى الروايات التي أشار إليها القائل ( حفظه الله ) من أين حصل العلم بأنها في مقام بيان كل ما تشتغل به ذمّة الطرفين ، فإنه لو كان قد بيّن لنا طريق حصول هذا العلم لكان أجدر وأحرى في الاستدلال بهذه الروايات مثلاً على انفساخ الإجارة بترك العمل المستأجر عليه . ولكن مع الأسف لم يبين ولم يحصل من هذه الروايات إلاّ العلم بأن السؤال عما أفسده وهو الثوب الذي يعطيه للصباغ ليصبغه فيفسده ، وطبعاً لا خصوصية له كما هو واضح ، فمن أعطى ثوباً للخياط ليخيطه فأفسده كذلك ، ومن أعطى حيواناً للقصاب ليذبحه على الوجه الشرعي فلم يذبحه إلاّ على الوجه غير الشرعي كذلك وهكذا ، فليس الإمام ( قدس سره ) في مقام بيان كل ما تشتغل به ذمّة الطرفين حتّى يكون عدم ذكره لاُجرة مثل العمل دليلاً على عدمها بمقتضى الإطلاق فيكشف ذلك عن بطلان الإجارة .
ثانياً : لو سلمنا الإطلاق وأنّه ٧ في صدر بيان كل ما تشتغل به ذمّة الطرفين ، فهذه الروايات على عكس مدعى القائل أدل : لا على وفق مدعاه ، فإنه لو كان المسؤول عنه هو كل ما تشتغل به ذمّة الأجير وذمّة المؤجر فجواب الإمام ٧ بقوله « فهو ] أي الأجير [ ضامن » دال على ضمان