الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٨ - المناقشة في الاشكال الثاني الذي اشكله السيد الاُستاذ
وأما مقتضى عقد المضاربة - الذي دل الدليل على صحته على خلاف القاعدة القاضية بالبطلان والفساد عنده - كما هو واضح من الارتكاز عند الجميع كون جميع رأس المال والربح الحاصل بالمعاملة الاُولى رأس مال للتجارة الثانية ، وكذا الثانية مع أرباحها للثالثة ، وهكذا إلى أن يصل الأمر إلى التصفية ، فيخرج رأس المال ثمّ يقسم الربح على حسب ما جعل ، فإن كان المجعول للعامل النصف فله نصف الربح ، ولم يجعل المالك للعامل في كلّ تجارة تجارة النصف ، ولذا تجبر الخسارة به سواء كانت حاصلة قبل الربح أم بعده ، بل هو وقاية لرأس المال . ومن هنا يعدّ العامل مختلساً لو أخذ نصف الربح في التجارة الاُولى بعنوان انه ماله ، من دون علم المالك ولا إذنه ، ويؤكد ذلك ما قاله السيد الاُستاذ ( قدس سره ) .
فإنه قال السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في المسألة الخامسة والثلاثين [ ٣٤٢٤ ] موسوعة الإمام الخوئي ٣١ : ٧٩ : وبعبارة اُخرى : أنّ العبرة في الربح في المضاربة بحسب الارتكاز بينهما إنّما هي بالربح في مجموع المعاملات . . . وعليه فأصل هذا الإشكال ادعاؤه اقتضاء القاعدة هنا شيئاً خلاف ما ادعاه من اقتضائها فساد المضاربة وبطلا نها وتبعية الربح لأصل المال أصل هذا الإشكال لا أساس له .
على أنك قد عرفت أن المضاربة - واُختيها - معاملات عقلائية قبل التشريع وأمضاها الشارع ، ومعنى ذلك أن ما ادعي من قبل السيد الاُستاذ ( قدس سره ) من أنها خلاف القاعدة من هذه الجهة أيضاً غير صحيح .
وبعبارة اُخرى : أن القاعدة عند السيد الاُستاذ ( قدس سره ) إما البطلان كما كان هو مختاره حسبما عرفت ، وإما أن يكون مقتضاها هو الصحة كما هو الصحيح على ما عرفت من أنه هو مقتضى كون صحة المضاربة مما قامت عليه سيرة العقلاء منذ القدم وقبل التشريع ، والشارع المقدس لا أنّه لم يردع عنها فقط بل أمضاها . وقد اعترف السيد الاُستاذ ( قدس سره ) بذلك أيضاً على ما عرفت من عبارته المنقولة عنه المتقدمة ، وليس هنا عندنا مقتضى قاعدة غيرهما ، فكيف صار مقتضى القاعدة ربح العامل في المعاملة الاُولى خمسة وفي الثانية تربح خمسته خمسة اُخرى ، ويشارك المالك في الخمسة عشر التي ربحها ويأخذ منها سبعة ونصفاً ، فتكون حصته سبعة