الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٣ - المناقشة المفصلة في جواب السيد الاُستاذ
المعاملة عليه بالسيرة العقلائية ، ولا أن الذي قامت عليه السيرة العقلائية في المعاملات المعاوضية لزوم كون مورد المعاملة ملكاً فعلياً أو في حكم الملك ، ولا أن ما دل على صحة المضاربة دال على ما هو خلاف مقتضى القاعدة ، بل عليه الدليل وعليه السيرة العقلائية ، وما دلّ على صحة المضاربة دال على ما هو وفق القاعدة .
وثالثاً : أن عدم الدليل على صحة تمليك المعدوم على فرض تحققة ووجوده وصحته ، متوقف دلالته في المقام على أن لا يرى العرف الربح الحاصل في المضاربة - خصوصاً مع العلم بتحققه جزماً في كثير من المضاربات إن لم يكن في كلها - كالموجود بالفعل .
وهو ممنوع ، فإنّه مضافاً إلى أن الربح المترقب الحصول لا يرى العرف فرقاً بينه وبين عمل العامل الذي سيوجد بعد شهر أو ستة أشهر أو أقل أو أكثر ، أو منفعة الدار التي توجد بعد شهر أو ستة أشهر أو أقل أو أكثر ، بل كون الربح في المضاربة كالموجود بالفعل أصدق من عمل العامل أو منفعة الدار ، فإنه لو فرضنا أن زيداً استأجر عمراً بعد السنة الرابعة من الآن ، لأن عمراً إلى أربعة سنين أجير للغير ، فاستأجره زيدٌ في السنة الخامسة لأن يعمل له العمل الفلاني ، فعمله هذا كالموجود بالفعل . ولو فرضنا أن بكراً ضارب خالداً على النصف وتاجر خالد بالمال وانهى بكر المضاربة بعد سنة أو ستة أشهر أو بعد شهر أو بعد خمسة عشر يوماً ، وكان الربح بعد اخراج رأس المال عشرة آلاف دينار ، فكون ما ملّكه بكر لخالد قبل خمسة عشر يوماً - وهو خمسة آلاف دولار - كالموجود بالفعل أصدق من كون عمل عمرو المذكور كالموجود بالفعل ، فلماذا عمل عمرو الذي ملّكه لزيد كالموجود بالفعل ، وما ملّكه بكر لخالد الذي وجد بعد خمسة عشر يوماً مثلاً ليس كالموجود بالفعل ؟ !
فعلى فرض عدم الدليل على صحة تمليك المعدوم مع ذلك لابدّ وأن يقال بصحة المضاربة ، لأن التمليك فيها تمليك لما هو كالموجود بالفعل ، فالأدلة الواردة في صحة البيع والإجارة من المبادلة بما هو موجود ومملوك فعلاً غير قاصر الشمول لعمل العامل ولمنفعة الدار ، فهي غير قاصرة الشمول لربح المضاربة في المقام أيضاً ، وكونه - أي الربح - أيضاً بحكم الموجود أو من شؤون المال ، كما أن المنفعة من شؤون العين .