الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٦ - تحقيق في كون العد المذكور من الأغلاط المشهورة
مسلكاً آخر في معنى المفاعلة ، وحاصله أنّه قد اشتهر بين الأدباء وغيرهم أن الفارق بين الهيئات المجردة وبين هيئة المفاعلة إنما هو تقوّم المعنى في باب المفاعلة بطرفين . إلاّ أن المستوضح من الكتاب الكريم ومن الاستعمالات الصحيحة خلاف ذلك ، كقوله تعالى : ( يُخادِعُونَ الله وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ) البقرة ٢ : ٩ فإن الغرض من الآية الشريفة تصدي المنافقين لخديعة الله وخديعة المؤمنين فقط ، وغير ذلك من الآيات الكثيرة الظاهرة في خلاف ما اشتهر بين الناس من معنى المفاعلة ، ويقال في الاستعمالات العرفية الصحيحة : عاجله بالعقوبة ، وخالع المرأة ، وبارزه بالحرب ، وساعده التوفيق ، وواراه في الأرض ، وغير ذلك ، فإن جمع ذلك بين ما لا تصح نسبة المادة فيه إلى الاثنين ، وبين ما لم يقصد فيه ذلك ، وإن صحت النسبة المزبورة » .
قال السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) بعد ذكر تمام كلام المحقق الإصفهاني ( قدس سره ) الذي ابتداءه السيد الاُستاذ ( قدس سره ) بقوله : رأي بعض مشايخنا المحققين في معنى المفاعلية والجواب عنه - وقد عرفت رأيه ، وأما الجواب عنه - فقال : « والجواب عن ذلك : أن هيئة المفاعلة لا تتقوم إلاّ بصدور الفعل من الاثنين ، لما عرفته آنفاً من دلالة المفاعلة على المشاركة في الغالب ، وهي أن يفعل الواحد بالآخر مثلما يفعله الآخر به ، لكي يكون كل منهما فاعلاً ومفعولاً ، نحو ضارب زيد عمراً ، ومن الواضح أن هذا المعنى لا يتحقق بمجرد تصدي أحدهما لإيجاد المادة دون صاحبه ، فلا يقال : ضارب زيد عمراً ، أو صارعه ، أو جادله ، فيما إذا تصدى زيد لضرب عمرو أو حربه أو صراعه أو جداله من دون أن يصدر منه أحد هذه الاُمور ، بل لو لم يصدر الفعل منه ومن صاحبه معاً ، لعدّ مثل هذا الاستعمال من الأغلاط الواضحة » .
هذا بعد أن أخذ السيد الاُستاذ ( قدس سره ) عنوان هذا البحث في مصباح الفقاهة هذا العنوان وهو « ما سلكه بعض أساتذتنا المحققين في معنى المفاعلة والجواب عنه » مصباح الفقاهة ٢ : ٢٧ -
٢٩ .
نعم ، ذكر السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في بحث قاعدة « لا ضرر » ما وافق فيه المحقق الأصفهاني ( قدس سره ) على كلامه المتقدم ، فإنّه ( قدس سره ) قال : « ثمّ إن المعروف بين الصرفيين والنحويين - بل المسلّم عندهم