الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٥ - لو اختلف المالك والعامل في أنها مضاربة فاسدة أو قرض أو مضاربة فاسدة أو بضاعة
يطالب الغير بشيء ويلزمه به لابدّ له من الإثبات ، فالمالك يطالب العامل بمثل ماله أو بدله وينكر الاُجرة التي يدعيها عليه العامل ، والعامل يطالب المالك باُجرة المثل لعمله وينكر اشتغال ذمّته ببدل المال مثلاً أو قيمة ، فيطالب العرف كل واحد منهما باثبات ذلك وهو معنى التداعي ، وهذاطبعاً على مبنى الماتن من كون المالك مدعياً وملزماً للعامل بشيء ، الذي قد عرفت عدم قبولنا له لكن هو يقبله .
فالتداعي الذي يقول به السيد الاُستاذ ( قدس سره ) إنما هو على رأي الماتن ( قدس سره ) لا على رأي السيد الاُستاذ ( قدس سره ) .
وأما الذي لابدّ وأن يقوله السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في المقام فهو - وإن لم يصرح به إلاّ أنّه يظهر من مجموع كلامه ، بعد أن كان المال مال المالك باعتراف العامل - لا فيما إذا لم يعترف العامل بذلك ، والمفروض اعترافه حيث يدعي المضاربة - فعهدته عليه بعد اعترافه بانتقاله إليه من المالك ما لم يثبت العامل أن يده عليه يد أمانة أي ما لم يثبت أنه مضاربة ، ولذا يكون قول المالك هو المقدم مع يمينه إن لم يثبت العامل أن يده على المال يد أمانة ويد مضاربة ، وهذا يستفاد من كون المدعي عند العرف والعقلاء أحد شخصين :
الأوّل : من يدعي مالاً أو حقاً أو زوجية على آخر .
الثاني : من يعترف بأن المال انتقل إليه من الدائن مثلاً ، ولكن يدعي الإيفاء له أو الابراء منه ، فما لم يثبت ذلك تكون عهدة المال عليه . فمقامنا الذي لابدّ وأن يقوله السيد الاُستاذ ( قدس سره ) وهو تقديم قول المالك مستفاد من تشخيص العرف والعقلاء للمدعي الثاني .
وقد عرفت أن المالك ليس مطالباً للعامل بشيء ، ولا ملزماً له بأي شيء حينما يدعي المالك البضاعة ، ولا يطالبه العرف والعقلاء بالإثبات كما تقدم .
كما أن المالك أيضاً كذلك فيما يدعي المضاربة الفاسدة أو يسكت ولا يدعي شيئاً ، ويدعي العامل القرض - في فرض ربح المعاملات مثلاً - ولا يقبله المالك ، ليس المالك ملزماً للعامل بأي شيء ، وليس هو المدعي ، بل العامل يلزم المالك بشيء ويدعي عليه شيئاً ، فيلُزم العامل بالاثبات عند العقلاء ، فهنا أيضاً - أي حينما يدعي العامل المضاربة الفاسدة ويقول المالك