الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٦ - لو اختلف المالك والعامل في أنها مضاربة فاسدة أو قرض أو مضاربة فاسدة أو بضاعة
أنها بضاعة ، أو يسكت ولا يدعي البضاعة ، لكن لا يقبل كلام العامل أنها مضاربة فاسدة - ليس المالك ملزماً للعامل بأي شيء عند العرف ، وإنما العرف يرى أن العامل ملزماً باثبات المضاربة الفاسدة لترتفع يده عن كونها يد ضمان إلى كونها يد أمانة ، حتّى لا يكون التلف الذي للمالك لا عن تعد أو تفريط مضموناً عليه ، وإذا لم يثبت ذلك فالتلف عليه ، لأن يده عليه وعهدته في ذمّتة بعد اعترافه بأن المال منتقل إليه من المالك .
فكذا إذا كان العامل يدعي المضاربة الفاسدة في فرض خسران المعاملات - والمالك يدعي البضاعة أو يسكت ولا يقبل دعوى العامل المضاربة الفاسدة - يكون العامل مدعياً لكون يده على المال يد ضمان بعد اعترافه بأن المال مال المالك ، فما لم يثبت أن يده يد أمانة - أي ما لم تثبت المضاربة - لا شك تكون يده يد ضمان ، فلذا يقدم قول المالك مع يمينه .
وهذا هو الذي يقوله في المسألة ٦٠ [ ٣٤٥٧ ] .
فإن في المسألة ٦٠ : يقول الماتن ( قدس سره ) : « إذا حصل تلف أو خسران ، فادعى المالك أنه أقرضه ، وادعى العامل أنّه ضاربه ، قدّم قول المالك مع يمينه » . وعلق عليه السيد الاُستاذ ( قدس سره ) بقوله : « لأنّ التصرف في مال الغير والتجارة به متوقّف على ثبوت إذنه في الإبقاء عنده أو التجارة ، فما لم يثبت الإذن يكون الاستيلاء عليه موجباً للضمان » موسوعة الإمام الخوئي ٣١ : ١٣٩ وهو عين ما يقوله هنا .
والنتيجة : أن إشكال المشكل غير وارد على السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في كلامه الذي كان وفقاً لقول الماتن ، لأنه يتكلم على مبنى الماتن لا على مبناه ، ولا وارداً عليه في كلامه الذي هو وفق لرأيه ( قدس سره ) ، فإن كلامه الذي هو وفق لرأيه في المسألتين واحد مبنى ودليلاً .
فالصحيح أن يقال للمستشكل على السيد الاُستاذ ( قدس سره ) حينما قال : فراجع : ا نّه راجعنا فوجدنا أنه قال بالتحالف على رأي الماتن ، لا على رأيه . ووجدنا أن إنكاره للتحالف على رأيه صحيح في المسألتين : في مسألتنا هذه ، وفي المسألة ٦٠ ، وفي كلا المسألتين يقول بتقديم قول المالك مع يمينه ، والدليل عليه واضح ، لأن المالك منكر ، والقول قول المنكر مع يمينه حينما لا يكون للمدعي بيّنة . وكلامه ( قدس سره ) صحيح في الفرضين ، ولم نجد شيئاً غريباً في كلامه ( قدس سره ) ، فتوجه الاستغراب كله على قول القائل « والغريب ما صدر من بعض أساتذتنا العظام » .