الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٤ - المناقشة المفصلة في جواب السيد الاُستاذ
ورابعاً : على فرض التنزل عن الأجوبة السابقة ، فصحة ما ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) متوقف على أن لا يكون للمالك سلطنة على تمليك شيء من الربح للعامل ، وأما إذا كانت له سلطنة على ذلك فهو كتمليك الكلي الذي قيل بصحة تمليكه في المعاملة مع عدم وجوده فعلاً وإنما يوجد فيما بعد ، وقالوا بما أن للمالك سلطنة على تمليكه فيصح ، ويكون الكلي المعدوم بالفعل في قوة الموجود ، فالربح في المضاربة التي يملّك المالك فيها شيئاً من كلي الربح الحاصل كذلك أيضاً للمالك في المضاربة سلطنة على ذلك ، فهو - أي الربح - وإن كان معدوماً إلاّ أنّه في قوة الموجود لسلطنة المالك على ذلك ، كما في سلطنة البائع في بيع الكلي الذي لا وجود له عنده فعلاً وإنما يوجد فيما بعد ، وكما يمكن أن لا يجد من له السلطنة على التمليك ما باعه في ذمّته ليسلمه إلى المشتري يمكن أن لا يحصل الربح في المضاربة ، وكما ليس معنى الأوّل عدم سلطنة البائع على التمليك ليس معنى الثاني عدم سلطنة المالك على التمليك .
وخامساً : على فرض عدم صحّة الأجوبة الأربعة ، أي عدم الدليل على صحّة تمليك المعدوم ، وعدم كون الربح في المضاربة كالموجود بالفعل ، وعدم سلطنة المالك على التمليك للربح حتّى في الكلي .
نقول : إن كثيراً من القواعد نرى أنهم يقولون أنها متصيدة مما ورد في موارد متفرقة كما في قاعدة من « أتلف مال الغير فهو له ضامن » التي هي عبارة متصيدة من الأخبار كما يقوله السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في بحث الإجارة ، موسوعة الإمام الخوئي ٣٠ : ١٦٩ وغيرها وغيره ، فلماذا صحّة تمليك المعدوم بعد وضوح معقوليته كما عرفت لا تكون متصيدة مما دل عليها في موارد متفرقة وما أكثرها ؟ ! فإنه يكفيها ما ورد في المضاربة والمزارعة والمساقاة وبيع الثمار مع السنين أو مع الضميمة وغيرها .
ثمّ إن الذي يترجح أن منفعة الدار في الإجارة أو عمل العامل فيها الذي يقال بصحة الإجارة عليهما هما في الواقع معدومان حال الإجارة ، وإنما يوجدان بعد ذلك ، ومع ذلك صحت الإجارة عليها لصحة تمليك المعدوم ليس إلاّ ، وإلاّ فدعوى كون المنفعة أو عمل العامل في قوة الموجود بالفعل هروب في الحقيقة عن واقع الأمر ، وتأويل وجزماً لا يلتزمون