الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٩ - تحقيق في كون العد المذكور من الأغلاط المشهورة
إلى الاثنين وما لا يراد منه ذلك . . . » ( نهاية الدراية ج ٤ ص ٤٣٧ - ٤٣٨ طبعة مؤسسة آل البيت : لإحياء التراث ) ، وقال السيد الاُستاذ ( قدس سره ) - كما عرفت - : « وأوّل من تنبّه لهذا الاشتباه المسلّم هو بعض الأعاظم من مشايخنا المحققين قدّس سرّهم » . موسوعة الإمام الخوئي ٤٧ : ٦٠٦ - ٦٠٧ .
بل المنقول عن المحقّق الاصفهاني ( رحمه الله ) أنّه قال « إنّي تتبعت القرآن من أوّله إلى آخره فلم أجد استعمال باب المفاعلة في الدلالة على المشاركة » ( دروس تمهيدية في القواعد الفقهية ج ١ ص ١١٦ ) .
وهذا المنقول - كما عرفت - هو الذي نقله السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في موسوعته ، قال : « والشواهد على ما ذكرناه في هيئة المفاعلة كثيرة في الآيات الشريفة ، ومن تتبع يجد صدق ما ذكرناه ، فان بعض مشايخنا المتقدم ذكره ] وهو الشيخ محمد حسين الاصفهاني الكمپاني ( قدس سره ) [ قد تتبع لاستفادة هذا المطلب من أوّل القرآن إلى آخره » وتقدير العبارة : فلم يجد استعمال باب المفاعلة في الدلالة على المشاركة . موسوعة الإمام الخوئي ٤٧ : ٦٠٦ - ٦٠٧ .
وما ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) تبعاً للمحقق الإصفهاني هو الصحيح ، كما هو الملاحظ من موارد استعمالاتها ، كما في : ( طالعت الكتاب ) و ( صارحت عمراً ) و ( آخذت زيداً ) . و ( تابعت أمراً ) و ( كاسرت ماء ) و ( حابيت شخصاً ) و ( جانبت فاسقاً ) وكل صيغ المفاعلة ، فإنه لم يؤخذ في مفهومها إلاّ قيام الفاعل مقام تحصيل المادة التي دخلت عليها الهيئة ، كما في ( خادعت زيداً ) و ( كاتبت عمرواً ) أعم من أن تقع عليه الخدعة أو لا ، يصل إليه الكتاب أو لا ، ولم يؤخذ في مفهوم ذلك قيام المخادعة أو الكتابة من اثنين ، بخلاف تكاتبا وتخادعا وتصارحا وتجانبا ، وأصدق شاهد على ذلك الآية المباركة ( يُخادِعُونَ الله ) ، ولا ينافي ذلك اختصاص قيام بعض الموارد باثنين ، إذ إن ذلك من خواص المادة لا الهيئة ، كالمقابلة والمحاذاة والمساواة والمشاركة والمقاسمة والمخاصمة والمنازعة والمكالمة ، فإنه إذا كان هذا محاذياً لذاك فذاك أيضاً محاذ لهذا ، وإذا كان هذا مشاركاً لذاك فذاك أيضاً مشارك لهذا وهكذا . إلاّ أن ذلك من خصوص هذه المواد لا من مدلول هيئاتها .