الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٦ - لو زادت مدة الإجارة الثانية على الاُولى فللمستأجر الأوّل اجازتها بالنسبة لما دون الزيادة
ولو زادت مدّة الثانية عن الاُولى لا يبعد لزومها على المؤجر في تلك الزيادة ، وأن يكون لزيد إمضاؤها بالنسبة إلى مقدار مدّة الاُولى ( [١] ) .
[١] هذا لم يتعرض له السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ولعله لوضوحه جداً ، وعلى كل حال مفروض المسألة ما إذا آجر داره على زيد سنة بألف دولار ، ثمّ بعد ساعة مثلاً آجرها من عمرو سنتين بأربعة آلاف دولار ، فلا شك بالنسبة إلى السنة الاُولى يجوز لزيد إجازة هذه الإجارة الفضولية فتكون الاُجرة - أي ألفا دولار - له ، ويثبت للمؤجر الخيار لتخلف خصوصية المالك المؤجر . وله أن لا يجيزها فتكون باطلة لعدم ملكية المالك منفعة السنة الاُولى حتّى يملّكها لعمرو ، والمالك لها وهو زيد لم يجز إجارتها من عمرو ، فتقع باطلة بلا كلام .
وأما إجارة السنة الثانية فذكر الماتن ( قدس سره ) أنها لازمة على المؤجر بعد كون الإجارة انحلالية ، فيصح فيها إجارة المالك لها ، لأنه يملك منفعة السنة الثانية بلا إشكال ، فيكون من ضم إجارة ما لا يملك إلى إجارة ما يملك فتبطل فيما لا يملك وتصح فيما يملك ، وهو مقتضى قوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) وتكون بمقتضاه لازمة أيضاً ، ويثبت للمستأجر الخيار لتبعض الصفقة ، كما هو الحال في البيع لو باع ما يملك وما لا يملك حيث يثبت للمشتري الخيار لتبعض الصفقة . وعلى كل حال ، الإجارة بالنسبة إلى المؤجر في المدة الزائدة على السنة الاُولى صحيحة ولازمة ، وإن كان الثابت للمستأجر خيار تبعض الصفقة .
وقد يقال : إنها لا تكون لازمة على المؤجر المالك أيضاً لتبعض الاُجرة عليه فهو كتبعض المنفعة ، فكما أنها مقتضية للخيار للمستأجر كذلك تبعض الاُجرة على المالك يكون موجباً لثبوت الخيار له ، بلا أي فرق بينهما ، فليست الإجارة لازمة لا على المؤجر ولا على المستأجر كما في ] بحوث في الفقه [ كتاب الإجارة ٢ : ٣٨٨ .
وفيه : أن تبعض المنفعة إنما هو من حيث إن الاُجرة التي أعطاها كلها ملكه ، ولم يكن في مقابلها ولا عوضها كله ملكه ، فتتبعض المنفعة بلا إشكال ، وأما تبعض الاُجرة على المؤجر المالك فليست متحققة في المقام ، لأنه ليست منفعة السنين ملكه حتّى يقال تبعضت الاُجرة عليه ، بل لم يتبعض عليه أي شيء ، لأن الذي ملكه والذي له حق تمليكه ليست إلاّ السنة الثانية ، فإي تبعض للاُجرة عليه ، وكذا لو باع مجموع شيئين فظهر أن أحدهما ليس ملكه ولم