الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٩ - الشرط العاشر أن لا يكون المال بمقدار يعجز العامل عن الاتجار به
في مقدار رأس المال التي لا تؤول إلى علم فيها غرر ، والغرر في المعاملات المعاوضية التي منها المضاربة مضر بالمعاملة . وأما ما ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) هناك من أنه لا يعتبر معرفة مقدار المال لعدم الغرر ، فإنما قاله في الجهالة في مقدار رأس المال التي تؤول إلى علم ، ومثلها لا شك لا في عدم الغرر ، ولا في معرفة حصول الربح من عدمه . وإنما الكلام كل الكلام في الجهالة التي لا تؤول إلى علم ، وفي المقام هذه الجهالة إن كانت جهالة تؤول إلى علم بمقدار رأس المال كما هو الغالب فلا يكون فيها غرر ، وأما لو كان جهالة لا تؤول إلى علم كما لو صرف مقداراً من رأس المال ، ولا يعلم مقداره لاختلاط رأس المال بمال آخر خارج عن اختياره ، فلم يعلم مقدار ما تمكن منه وصرفه في المضاربة ، فكيف لا تكون موجبة للغرر ، وكيف لا تكون مانعة من معرفة أصل الربح من عدمه ، فلو فرض أنه حصّل نتيجة المضاربة بالمال مقدار ٦٠٠ دينار ، لكنه لم يعلم أنه تمكن من الصرف من رأس المال بمقدار خمسمائة أو ستمائة أو سبعمائة فكيف لا يكون غرر ؟ ولا يكون هناك مانع من معرفة أصل الربح من عدمه ؟ والمفروض أن هذه الجهالة لم تكن تؤول إلى علم لا علم اجمالي ولا علم تفصيلي ؟
وعليه فما تمكن منه يكون صحيحاً فيما إذا آلت جهالته برأس المال إلى علم ولو علماً إجمالياً ، وأما لو لم تكن جهالته قد آلت إلى علم فلا يكون ما تمكن من المضاربة به صحيحاً ، وتكون حينئذ المضاربة باطلة ، ولا يستحق العامل عليه حصة من الربح للغرر أوّلاً : إذ قد تكون التجارة رابحة كثيراً ، فلا يعطى العامل من الربح شيء ويكون كله للمالك ، وهل الغرر إلاّ الضرر ، وهل الوارد على العامل في هذه المعاملة إلاّ الضرر ؟ فلا إشكال في تحقق الغرر . وأما قول السيد الاُستاذ ( قدس سره ) : « وعلى فرض تحققه ] أي الغرر [ فلم يدل دليل على نفي الغرر في جميع المعاملات سيما المضاربة التي هي من العقود الجائزة » فقد تقدم الجواب منّا عن ذلك في هامش السادس من شرائط المضاربة ، وهو تعيين حصة كل منهما من نصف أو ثلث عند قولنا : ثمّ إن قول السيد الاُستاذ ( قدس سره ) : « مضافاً إلى عدم ثبوت النهي عن مطلق الغرر ، وإنما الثابت النهي عن بيع الغرر ليس إلاّ » فراجع .
وثانياً : لأن روح المضاربة هو تقسيم الربح بين المالك والعامل ، وهنا لا يمكن معرفة حصوله