الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٣ - قاعدة تبعية الربح والنماء لأصل المال
اللازم منه دخول العوض في ملك من خرج عنه المعوض ، وإلاّ فلا تتحقق المعاوضة .
وقد يقال بامكان ان يشتري العامل في ذمّته ويوفّي من مال المضاربة ، سواء كان بانياً على الوفاء من مال المضاربة من أوّل الأمر أم عرض له ذلك بعد الشراء لنفسه وفي ذمّته ، وفي كلا الصورتين يحكم بصحة الشراء كما اختاره الماتن ( قدس سره ) فيما يأتي ، ويكون غاصباً لمال المضاربة وعاصياً في التصرف فيه ، وضامناً له ، بل ضامناً للبائع أيضاً ، وعليه فيكون الربح للعامل لا لأصل المال ، فتنتقض القاعدة .
لكنّه بمكان من الفساد ، لأن الربح حينئذ ليس ربح المال ، لأن الإيفاء من مال المضاربة باطل حتى ولو ضمن المال للمالك ، فالربح ربح معاملة العامل لا ربح مال المضاربة ، ومراد الماتن من قوله : ( وتمام الربح للمالك ) ربح مال المضاربة .
ثمّ إنّه اُشكل على تبعية الربح لأصل المال ، بأن الاسترباح وتحصيل الزيادة كما يتوقف على رأس المال يتوقف على العمل أيضاً ، وقد يكون مدخلية العمل بالنسبة إلى رأس المال بمستوى من الضعف بحيث يعد رأس المال أصلاً واحداً ، وقد يكون الأمر بالعكس ، وتكون مدخلية رأس المال بالنسبة إلى العمل بمستوى من الضعف لا يوجب أن يكون رأس المال أصلاً واحداً ، فالقول بأن جميع الأرباح في الفرض الثاني تابعة لرأس المال ، وللعامل سهم بقدر اُجرة المثل فقط ، قول من يكون غافلاً عن واقع الأمر وغير مأنوس بالاُمور المألوفة عند الناس على أن من الأعمال ما لا مثل له في الخارج حتى يعيّن لها اُجرة المثل . فقه المضاربة ص ١٤ .
وفيه : أن ما يشتريه العامل إن كان للمالك كما هو المفروض ، وهو التصرف المجاز من قبل المالك ، فكيف يعقل أن لا يكون للمالك مع اقتضاء قانون المعاوضة دخول المعوض في ملك من خرج من ملكه العوض ، ولذا صرّح المشهور بل لا خلاف في أنّه إذا دفع مالاً إلى غيره وقال : اشتر به طعاماً لك ، من غير قصد الإذن في اقتراض المال قبل الشراء ، ولا الإذن في اقتراض الطعام بعد الشراء وكالة واستيفاء الدين بعد ذلك ، لم يصح ، وعُلّل ذلك بعدم معقولية الشراء لنفسه بمال الغير ، قال الشيخ الأنصاري : « وهو كذلك ، فإنّ مقتضى مفهوم المعاوضة