الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٧ - رؤية الهلال بالعين المسلحة
وما يفهم منها في ذلك الزمان إنما هو من جهة صدق مسجد النبيّ ٦ أو صدق الرؤية على العين المجردة . وهذا لا ينافي صدقه في زمان آخر على الأوسع منه وعلى الرؤية بالعين المسلحة . فلا ينافي ظهورها في ذلك الزمان ظهورها في زماننا كما لا ينافي صدق مسجد النبي على ذلك الذي كان في زمانه ٦ صدقه على مسجد النبي الموجود في زماننا هذا .
وعليه : فالعبرة بلا كلام حسب النصوص المشار إليها بالرؤية وشهادة الشاهدين بها عن حس ، إلاّ أنّ اعتبار كونه عن عين باصرة عادية لا صناعية علمية ، تحميل على الروايات . إذ ظاهر الروايات بمقتضى اطلاقها وأخذ موضوعات الأحكام فيها على نحو القضايا الحقيقية ، كفاية الرؤية بالعين مطلقاً عادية كانت أو صناعية علمية . على أن الرؤية اُخذت طريقاً إلى ظهور الهلال على الاُفق ودخول الشهر الجديد بمقتضى السير الفلكي للقمر ولا موضوعية لها وإنما الموضوعية للظهور المرئي بالعين .
مضافاً إلى صحيحة علي بن جعفر أنه سأل أخاه موسى بن جعفر ٨ : « عن رجل يرى الهلال في شهر رمضان وحده لا يبصره غيره ، أله أن يصوم ؟ قال : إذا لم يشك فليفطر ، وإلاّ فليصم مع الناس » الوسائل ج ١٠ : ٢٦٠ باب ٤ من أبواب أحكام شهر رمضان ح ١ ، وهي ظاهرة في شمولها واطلاقها للرؤية القوية والنظر الحاد أيضاً الذي ليست المراصد والتلسكوبات إلاّ أحدها ، هذا إذا لم تكن الصحيحة نصاً - لا أنها مطلقة وشاملة - في النظر القوي والحاد الصادق على العين المسلحة ، وأنّه حجة كغيره . فهي نص في الرؤيا المسلحة ، ولذا لم يفرق بعض بين رؤية الهلال بالعين المجردة ورؤيته بالنظارة ورؤيته بالمرصد والتلسكوب ونحوهما .
ومن هنا يتبيّن لك ما في القول بأن : « التمسك باطلاق نصوص الرؤية فهو مخدوش من جهة أن الهلال كان عند العرب ميقاتاً يبتدؤن به الشهر القمري الذي اعتمدوا عليه في شؤون حياتهم ، ولما جاء الدين الإسلامي الحنيف أقرهم على ذلك ، قال تعالى : ( يَسَْلُونَكَ عَنِ الاَْهِلَّةِ قُلْ هِىَ مَوَ قِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ) ومن المؤكد أن ما يصلح أن يكون ميقاتاً للناس بصورة عامة هو الهلال الذي يظهر على الاُفق المحلّي بنحو قابل للرؤية بالعين المتعارفة المجردة ، وأما ما لا يرى إلاّ بالأدوات المقربة أو لا يراه إلاّ نادر من الناس يمتاز برؤية بصرية حادة جداً ،