ذريعة الاستغناء في تحقيق الغناء - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٤ - أما هذا الكتاب
و قد قبلت وصيّته، و التزمت طريقته، و أنا الى الآن مقبل على شأني، و لم أشتغل بما هو الشأني، و قد صرفت عنان نفسي عن جمع الأموال، مع فقد المال و كثرة العيال، مع أنّه- لو أردت ذلك- لحصل لي أكثر مما حصل لأمثالي من الرجال.
و قد علم الأقوام لو أنّ حاتما * * *أراد ثراء المال كان له وفر
و لو لا أنّ تزكية المرء لنفسه قبيحة عند أرباب العقول، لفصّلت الكلام فيما منّ اللّه عليّ من الخصائص في الأحوال بما يطول.
و القول المجمل في ذلك: إنّي لم أشتغل- من بدو تمييزي قبل بلوغي الى هذه السنة (١٣١٩)- بما اشتغل به اللاهون الغافلون، و لم أصرف عمري فيما صرف فيه البطّالون، و لم أحبّ المخالطة مع الجهلة، و لم أركن إلى الظلمة.
بل كنت محبّا للاعتزال، مجتنبا عن المراء و الجدال، و عن القيل و القال، و الجواب و السؤال إلّا في مسائل الحرام و الحلال، معرضا عن الحقد، و الحسد، و الطمع، و طول الآمال، صابرا على البأساء و الضرّاء و شدائد الأحوال، غير جازع من الضنك و الضيق و الفقر و الفاقة و عدم المال.
و أرجو من اللّه المتعال أن لا يحوّل حالي هذه في بقيّة عمري إلّا الى أحسن الأحوال.
و بالجملة: قد وقفت عمري الشريف، على التدريس و التأليف و التصنيف، و لم أكثر بما أصابني من أذى كلّ وضيع و شريف.
خليلي جرّبت الزمان و أهله * * *فلا عهدهم عهد و لا ودّهم ودّ
بلاء علينا كوننا بين معشر * * *و لا فيهم خير و لا منهم بدّ
يقول منظّم هذه القائمة:
إلى هنا ينتهي ما ذكره المؤلّف ; عن شؤون حياته ثمّ بدأ الحديث عن مؤلفاته، فقال: