ذريعة الاستغناء في تحقيق الغناء - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٧٨ - المقصد الثاني في حكم الغناء شرعا
الدنيا الفانية، و قد لا يكون كما في الأصوات الحسنة المطربة الموجبة للفرح و الانبساط، المذهبة للهموم و الغموم، المسلية عن المصائب و الرزايا.
و دعوى أنّ الصوت المطرب لا ينفكّ عن اللهو.
مجازفة كما أشرنا اليه.
و ما في بعض كتب [١] العامة من أنّ رسول اللّه ٦ دخل بيت الربيع بنت معوذ، و عندها جوار يغنّين، فسمع إحداهنّ تقول:
«و فينا نبيّ يعلم ما في غد» على وجه الغناء، فقال ٧ دعي هذا، و قولي ما كنت تقولين [٢].
و هذه شهادة بالنّبوّة و أنّ وجه الزجر هو كون الغناء لهوا، و الشهادة بالنبوّة جدّا محضا، فلا تقترن بصورة اللهو [٣].
لا يلتفت إليه لعدم ثبوت هذه الرواية عندنا، و على تقدير ثبوتها لا دلالة فيها على المدّعى.
هذا، مع أنّ في الأصوات المطربة ما يلهي المبتلى بشهوات الدنيا عنها، و يكفّه عن ملاهيها و ملاذّها، و يشوّقه إلى الملإ الأعلى و الدرجات العلى، فكيف يسمّى مثل هذا الصوت لهوا أو لهويّا أو مزمارا للشيطان صادّا عن عبادة الرحمن؟
و قد حكي أنّ بعض [٤] العارفين قد هيّئ له ليلة طعام، فلمّا وضع بين يديه إذ سمع مغنّيا يغنّي بهذا البيت:
و تلهيك عن دار الخلود مطاعم * * *و لذة نفس غيّها غير نافع
[١]. إحياء علوم الدين، ج ٢، ص ٣٢٧.
[٢]. هذا الخبر و رد في سنن ابن ماجة، ج ١، ص ٦١١، حديث ١٨٩٧ و أيضا في أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج ٥، ص ٤٥٢ بتفاوت مع ما في المتن، فراجع.
[٣]. احياء علوم الدين، ج ٢، ص ٣٢٧.
[٤]. هو عتبة بن ابان بن سمعه من نسّاك البصرة، انظر أخباره في حلية الأولياء، ج ٦، صص ٢٣٨- ٢٢٦. ايضا انظر: اتحاف السادة المتّقين، ج ٦، ص ٥٤٤. ايضا ربيع الأبرار، ج ١، ص ٧٦٠.