ذريعة الاستغناء في تحقيق الغناء - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٨٠ - المقصد الثاني في حكم الغناء شرعا
و قد ذكروا للسماع- الذي هو عبارة أخرى عن الغناء- فوائد ربّانية و نتائج ملكوتية لا ترتب على الصوت اللهوي الذي هو مزمار الشيطان.
و كيف كان، فلا ريب و لا خلاف في حرمة الغناء على الوجهين الأوّلين، و كونه من الكبائر الموبقات بل عليه الإجماع بالقسمين، بل الظاهر كون هذا الحكم من ضروريات المذهب بل الدين.
فإنّ الصوفية من العامّة- و إن أولعوا بالسماع، و فصّلوا فيه القول- و لكنّ التدبر في كلماتهم يعطي أنّ مرادهم به غير الوجهين المشار إليهما.
نعم، من دأب الزنادقة منهم الرقص و التصدية و التغنّي بالأصوات اللهوية، و قد اشتهر ذلك منهم حتّى ورد من أئمّتنا المعصومين : فيهم ما ورد.
بل الظاهر أنّهم محكوم عليهم بالكفر، لما عرف من عقائدهم الباطلة من الحلول و الاتحاد و الزندقة و الإلحاد.
فلا تقدح مخالفتهم في الضرورة بالضرورة.
و يشهد لما ذكرناه من أنّ العامّة أيضا لا يجوّزون الصوت اللهويّ المزيّن للسيئات أنّ الغزالي- الذي كان من فضلائهم و فحول علمائهم و إن كان يظهر من بعض كلماته الرجوع إلى الحقّ [١]- بعد أن أشبع الكلام في المقام قال: فقد خرج من جملة التفصيل السابق أنّ السماع قد يكون حراما محضا، و قد يكون مباحا، و قد يكون مكروها، و قد يكون مستحبّا.
أمّا الحرام: فهو لأكثر الناس من الشبّان، و من غلبت عليهم شهوة الدنيا، فلا يحرّك السماع منهم إلّا ما هو الغالب على قلوبهم من الصفات المذمومة.
و أمّا المكروه: فهو لمن لا ينزله على صورة المخلوقين، و لكن يتّخذه عادة في أكثر الأوقات على سبيل اللهو.
[١]. مستند رجوع الغزالي إلى الحقّ و استبصاره ما ربما يظهر من كتاب سرّ العالمين على ما في مقدمة المحجّة البيضاء- فراجع و في كونه من تأليفات الغزالي بحث في كتاب «غزالى نامه» لجلال الدين همايي، ص ٢٧٤- ٢٧٣، و انظر (مؤلّفات الغزالي) للبدويّ.