ذريعة الاستغناء في تحقيق الغناء - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٢٣ - المقصد الثاني في حكم الغناء شرعا
و ما رواه العياشيّ عن الحسن، قال: كنت أطيل القعود في المخرج لأسمع غناء بعض الجيران، قال: فدخلت على أبي عبد اللّه ٧ فقال لي: يا حسن إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤٰادَ كُلُّ أُولٰئِكَ كٰانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا السمع ما وعى، و البصر ما رأى، و الفؤاد ما عقد عليه» انتهى [١].
و ما رواه علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر ٧ قال: سألته عن الرجل يتعمّد الغناء يجلس إليه؟ قال: «لا» انتهى [٢].
و الجواب عن هذه الروايات- بعد الإغضاء عن ضعف أكثرها سندا، و قصور جملة منها دلالة على التحريم، و عدم دلالة بعضها إلّا على حرمة ما لا كلام في حرمته، و عدم ارتباط بعضها بما نحن فيه- أنّه ليس فيها لفظ عامّ يشمل جميع أفراد الغناء و أنواعه، لعدم وضع المفرد المعرّف للعموم.
و إن أفاده من حيث الحكمة كما في أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبٰا و لكنّه مشروط بالتواطي، و هو مفقود فيما نحن فيه، لما عرفت أنّ المتعارف الشائع في زمن صدور هذه الأخبار و قبله، كما في هذه الأعصر، استعمال نوع خاصّ من الغناء، و هو الصوت المقترن بالملاهي الذي يستعمله الفسّاق في مجالسهم، فيجب حمل المطلق على خصوص هذا النوع المتبادر منه، لما بيّناه في المقدّمة الثالثة من: أنّ شيوع فرد المطلق من الأمارات الموجبة للظنّ بإرادة المتكلّم ذلك الفرد خاصّة منه، سواء قلنا بصيرورته معنى حقيقيّا عرفيّا، أو بكونه فردا شائعا.
و إلى هذا ينظر ما ذكره الغزّالي من أن قول الفضيل: الغناء رقية الزنا، و كذلك ما عداه من
[١]. تفسير العياشي، ج ٢، ص ٢٩٢، حديث ٤.
أيضا الوسائل، ج ١٢، ص ٢٣١، حديث ٢٩.
[٢]. الوسائل، ج ١٢، ص ٢٣٢، حديث ٣٢.