خطرة الطيف رحلات في المغرب والأندلس - محمد بن عبد الله بن خطيب - الصفحة ٩٤ - المجلس الثاني
رسم التذكّر تكرّر فصول، و نصول خضاب نصول. بينا أنا ذات يوم في بعض أسواق الغبار، أسرّح طرف الاعتبار، في أمم تنسل من كل حدب، و تنتدب من كل منتدى و منتدب، ما بين مشتمل للصّماء يلويها، و لائث للعمامة لا يسويّها، و متلفّظ بالشهادة و هو لا ينويها، و صاعد من غور، و متظلّم من جور، و ممسك بذنب عير أو روق ثور، يموجون، و من الأجداث يخرجون، كأنّهم النمل نشرها و قد برزت للشمس من مطر الأمس يشيرون بأجنحة الأكسية، و يتساقطون على ثماد القلب و أسآر [٤٤٢] الأحسية، و قد اصطفّ ذابحو الجزور، و بائعوا اللبوب [٤٤٣] و البزور [٤٤٤]، و لصق بالأملياء حللة العقد و شهدة الزور، و نظرت في ذلك المجتمع، الهائل المرأى و المستمع، إلى درسة غيّ، و طهارة كيّ، و رقاة جنون، بضروب من القول و فنون، و فيهم كهل قد استظلّ بقيطون [٤٤٥]، و سلّ سيف لاطون [٤٤٦]، و تحدى برقية لديغ و مداواة مبطون. قد اشتمل بسمل غفاره، و بين يديه غبار في جلد فاره، و طحن من إطعام كفارة، و أمامه تلميذ قد شمّر الأكمام، و التفت الخلف و الأمام، و صرف لوحي لحظة الاهتمام، و هو يأسو و يجرح، و يتكلّم بلسان القوم ثم يشرح، و يقيد من حضره بقيد العزيمة فلا يبرح، و يقول أيها البهم السارح، و الحزب المسرور بما لديه الفارح، و السرب الذي تقتاته لولاة البغي الجوارح، صرفتم غروب اعتنائكم لمآرب نسائكم و أبنائكم، و ذهلتم عمّن حلّ بفنائكم، و جعلتم تطمعون و تجمعون، إنما يستجيب الذين يسمعون، من وقعت عليّ منكم عينه، فقد رأى فاتح أقفال
[٤٤٢] السؤر ما يبقى في الإناء، سئر سأرا الشيء: بقي.
[٤٤٣] يقصد الجوز و اللوز.
[٤٤٤] البزور و الأبزار أي التوابل
[٤٤٥] قيطون و جمعها قياطين بمعنى خيمة في لغة أهل المغرب، و يقولون للبيت بجانب البيت المسكون قيطون
( Dozy: Supplement aux Dictonnaires Arabes II P. ٨٧٣ )
راجع كذلك عبد العزيز الأهواني: ألفاظ مغربية من كتاب ابن هشام اللخمي في لحن العامة. مجلة معهد المخطوطات العربية المجلد الثالث الجزء الثاني نوفمبر ١٩٥٧.
[٤٤٦] لعلّها مشتقة من الكلمة الإسبانية لاطونLaton بمعنى النحاس و قد استعملها المقّري في كتابه نفح الطيب. راجع(Dozy :Suppl .II p .٨١٦)