خطرة الطيف رحلات في المغرب والأندلس - محمد بن عبد الله بن خطيب - الصفحة ٣٨ - الرسالة الأولى خطرة الطيف في رحلة الشتاء و الصيف
و لمّا توسط الواقع، و التقمت [١١٢] أنجم الغرب [١١٣] المواقع، صدقتنا [١١٤] الريح الكرّة، و جادتنا الغمائم [١١٥] كل عين ثرّة [١١٦]، حتى جهلت الأوقات، و استراب الثقات، فتستر الفجر بنقابه، و انحجز [١١٧] السرحان في غابه، و كان أداء الواجب بعد خروج الحاجب، و ارتحلنا [١١٨] و قد أذن الله للسماء فأصحت، و للغيوم فتنحت [١١٩]، و للريح فلانت بعد ما ألحت، و ساعد التيسير، و كان على طريق قنالش [١٢٠] المسير، كبرى بناتها و شبيهتها في جداولها و جنّاتها، ما شئت من أدواح توشّحت بالنّور و تتوجت و غدران زرع هبّت عليها الصبا فتموّجت، سفر بها الشقيق الأرجواني عن خدود الغواني، فأجلنا العيون في رياض، و تذكّرنا قول القاضي عياض:
انظر إلى الزرع و خاماته يحك* * * ي و قد ماس أمام الرياح
كتيبة خضراء مهزومة* * * شقائق النعمان فيها جراح
مثل أهلها فسلموا، و من عدم النزول بهم تألّموا. و أتينا فحص الأنصار فتجدّدت له ملابس المجادة، و تذكر عهود من حل به عند الفتح الأول من السادة، و لمّا خفقت به راية سعد بن عبادة [١٢١] و لم تزل الركائب تفلي الفلاة فرى الأديم، و أهلة السنابك صيّرها السير كالعرجون القديم، حتى ألحفتنا شجرات المصنبر بشذاها المعنبر [١٢٢] و راقتنا بحسن ذلك المنظر سوار مصفوفة،
[١١٢] في (ا) و التقحت
[١١٣] في (ب) العرب
[١١٤] في (ب) صدقت
[١١٥] في (ب) الغمام
[١١٦] ثره أي الماء الغزير وردت في (ا) طره و في (ب) تره و لعلّ صحتها كما في المتن
[١١٧] في (ب) و انحجر
[١١٨] و قد ارتحلنا زيادة في (ا)
[١١٩] في (ب) فشحت
[١٢٠] و هي الآنCanales انظر(Simonet :op .cit .p .٤٣١)
[١٢١] سعد بن عبادة رئيس قبيلة الخزرج و زعيم الأنصار بالمدينة المنورة على عهد الرسول (صلعم) و صاحب سقيفة بني ساعده التي تمت فيها بيعة أبي بكر الصديق بالخلافة. و ينتمي إليه بنو الأحمر ملوك غرناطه.
[١٢٢] في (ب) العنبر