خطرة الطيف رحلات في المغرب والأندلس - محمد بن عبد الله بن خطيب - الصفحة ٩٢ - المجلس الأول
و خورنق و سدير [٤٣٤]، و مائدة، لا تفوتها فائدة، دارت على الطحن أحجارها، و التفّت أشجارها، و طاب هواؤها، و خفق بالمحاسن لواؤها، إلا أنها ضالّة ساقطة، و حبّة ترتقب لاقطه، لا تدفع عن قرطها و سوارها بأسوارها، و لا تمنع نزع صدارها بجدارها، قضت بغلّة أعيانها، حداثة بنيانها.
قلت فقرطمة [٤٣٥]، قال الكرك الذي يؤمن عليه الدرك، و إن عظم المعترك. جوّها صاف، في مشتى و مصطاف، و تربها للبرّ مصاف، و عصيرها بالكثرة ذو اتصاف. إلا أن الماء بمعقلها مخزون، و عتادها موزون، و أهلها في الشدائد لا يجزون، أيديهم بالبخل مغلولة، و سيوف تشاجرهم مسلولة.
قلت فرندة [٤٣٦]، قال أم جهات و حصون، و شجرة ذات غصون، و جناب خصيب. و حمى مصون، بلد زرع و ضرع، و اصل و فرع، مخازنها بالبرّ مالية، و أقواتها جديدة و بالية، و نعمها بجوار الجبل متوالية. و هي بلد أعيان و صدور [٤٣٧]، و شموس و بدور، و دور أيّ دور، و ماء واديها يتوصّل إليه في جدور محكم مقدور، و في أهلها فضاضة [٤٣٨] و غضاضة، ما في الكلف بها حضاضة. يلبس نساؤها الموق [٤٣٩]، على الأملد المرموق، و يسفرن عن الخد المعشوق [٤٤٠]، و ينعشن قلب المشوق، بالطيب المنشوق، إلا أن
[٤٣٤] الخورنق و السدير: قصران للنعمان بن المنذر بالحيرة، و حولهما قصص طريقة راجع (ياقوت، ج ٣، ص ٤٨٢، ج ٥، ص ٥٤، و الأغاني للأصفهاني ج ٢، ص ١٤٤). و قد كتبها سيمونت حوز نبق و سدير.
[٤٣٥] قرطمة، و هي اليوم.Cartama
[٤٣٦] رنده حاليّاRonda و تقع في غرب مالقه. و اسمها القديمArunda ، و هي تعتبر من أهم القواعد العسكرية في الأندلس لارتفاعها و حصانة موقعها. و ينسب إلى هذه المدينة الفقيه المتصوّف، ابن عباد الرندي، شارح حكم بن عطاء اللّه السكندري. راجع ما كتبه ليفي بروفنسال عن هذه المدينة الإسلامية في.(Enc .Isl .III p .٤٥٢١)
[٤٣٧] في نسخة (ب) حدور.
[٤٣٨] كذا و لعلّها بضاضة
[٤٣٩] الموق خف غليظ يلبس فوق خف أدق منه، و جمعه أمواق.
[٤٤٠] هنا إشارة إلى سفور وجه النساء كما سبق أن أشرنا في المقدمة.