خطرة الطيف رحلات في المغرب والأندلس - محمد بن عبد الله بن خطيب - الصفحة ٩٠ - المجلس الأول
قلت فصالحة [٤٢٢]، قال لولا أنها مناخ لم تذكر، فليس مما يذم و لا مما يشكر، و إن كان ماؤها فضيّا، و وجه جوّها وضيا، و عصيرها مرضيا، و رزقها أرضيّا، و فضلها ذاتيّا لا عرضيّا، فهي مهبّ نسف، و دار خسف و أهلها بهم، ليس لأحد منهم فهم.
قلت فاليرة [٤٢٣] و منتفريد، قال بلد ارتقاق، بإجماع و اتفاق، معدن البر الزكي، و الصيد الذكي، وهد (و) شاهق [٤٢٤].، و مصرخ ناهق، و معدن بر فائق، إن لم يعق من عدو القلعة عائق.
قلت فلوشة [٤٢٥]،، قال مرأى بهيج، و منظر يروق و يهيج، و نهر سيّال و غصن ميّاد ميّال، و جنّات و عيون، و لذّات لا تمطل بها ديون، و جداول تنضخ بها الجوانح، و محاسن يشغل بها عن وكره السانح، و نعم يذكر بها المانع المانح. ما شئت من رحا يدور و نطف [٤٢٦] تشفى بها الصدور، و صيد و وقود، و أعناب كما [٤٢٧] زانت اللّبات عقود، و أرانب تحسبهم أيقاظا و هم رقود، إلى معدن الملح و معاصر الزيت، و الخضر المتكلفة بخصب البيت، و المرافق التي لا تحصر إلا بعد الكيت، و الخارج الذي عضد مسحة الملاحة، بجدوى الفلاحة، إلا أن داخلها حرج الأزقّة، و أحوال أهلها مائلة إلى
[٤٢٢] صالحة: هذه البلدة اندثرت منذ أواسط القرن السادس عشر الميلادي و قد سمّاها الكتّاب الإسبانzalia ، و كانت تقع بين بليش مالقة، و الحمّة. (راجع.Simonet :Op .Cit .P .٢٩)
[٤٢٣] إليره و لا تزال تسمّى كذلكIllora ، و اما منتفريد فتسمى الآنMontefrio و اسمها اللاتيني القديمMons Frigidus كل منهما في شمال مدينة لوشه. راجع(Simonet :Op .Cit .p .٧٥) .
[٤٢٤] في الأصل و هذا شاهق و ليس لها معنى و لعلّ صحتها كما أثبتناه في المتن
[٤٢٥] لوشة، اسمها القديمLacivis و تعرف اليوم باسم (Loja لوخا). و هي مدينة هامّة على نهر شنيل)Genil خنيل) و تبعد عن مدينة غرناطة بنحو خمسين ك. م من ناحية الجنوب الغربي.
راجع ما كتبه ليفي بروفنسال عن هذه المدينة في(Enc ;Isl .III p .١٣) انظر كذلك (الروض المعطار ص ١٧٣- ١٧٤). و تنبغي الإشارة إلى أنه بهذه البلدة ولد كاتب هذه النصوص الوزير لسان الدين بن الخطيب في عام ٧١٣ ه (١٣١٣ م)
[٤٢٦] النطفة: الماء الصافي النظيف قل أو كثر.
[٤٢٧] في نسخة كلّما و لعلّها ما أثبتناه.