خطرة الطيف رحلات في المغرب والأندلس - محمد بن عبد الله بن خطيب - الصفحة ٨٩ - المجلس الأول
و هي دار القرار، و قصر الاعمار، و استحلال الغيبة في الأسمار، و احتقار أولي الفضل و الوقار، و التنافس في العقار، و الشح بالدرهم و الدينار، و اليمّ و النار. ثم قال اللهم غفرا، و إن لم نقل كفرا، إن اللّه لا يغفر أن يشرك به و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء، و للّه درّ أبي العتاهية حيث يقول:
أصبحت الدنيا لنا فتنة* * * و الحمد للّه على ذالكا
اجتمع الناس على ذمّها* * * و ما نرى منهم لها تاركا
قلت فالحمّة [٤١٨]، قال أجل، الصحة و الحجل [٤١٩]، و الصيد و إن كان المعتبر الأجل، و تورد الخدود و إن لم يطرقها الخجل، و الحصانة عند الهرب من الرهب، و البرّ كأنه قطع الذهب. و الحامة التي حوضها يفهق بالنعيم، مبذولة للخامل و الزعيم، تمتّ ثنيّتها بالنسب إلى ثنية النعيم، قد ملأها اللّه اعتدالا، فلا تجد الخلق اعتياضا عنه و لا استبدالا. و أنبط صخرتها الصمّاء عذبا زلالا، قد اعتزل الكدر اعتزالا، لكن مزارعها لا ترويها الجداول و لا ينجدها إلا الجود المزاول، فإن أخصب العام أعيا [٤٢٠] الطعام، و إن أخلف الإنعام، هلكت الناس و الأنعام. و الفواكه يطرف بها الجلب، و تزر عليها العلب، و عصيرها [٤٢١] لا يليق بالأكل و لا يصلح للحلب، و بردها شديد و إن لم يقضّ المنقلب.
[٤١٨] الحمّة،Alhama ، و هي بلدة صغيرة على قمّة جبل بالقرب من مدينة بجانه من أعمال المرية.
و قد أطلق العرب عليها اسم الحمّة نسبة إلى العين الحارّة التي تفجرت بها. و يروي الكتّاب المسلمون أن مياه هذه العين كانت كبريتية طيّبة و يقصدها أهل الأسقام و العاهات من جميع النواحي فلا يكاد يخطئهم نفعها (الروض المعطار ص ٣٩) و قد أشار ابن بطوطة إلى وجود حمّامين بجوار هذه العين أحدهما للنساء و الآخر للرجال. (رحلة بن بطوطة ج ٢، ص ١٨٧) و لا زالت العين و الحمّامات العربية موجودة حتى الآن و يقصدها السوّاح من كل جانب.
[٤١٩] الحجل طائر في حجم الحمام يستطاب لحمه و يسمّى الآن في إسبانيا باسمPerdiz .
[٤٢٠] كذا، و لعلّها أحيا أو أغنى.
[٤٢١] لفظ العصير أطلق في الأندلس على ما عصر من العنب و ما أشبهه من الثمرات، كما أطلق أيضا على التين الرطب. و العبارة هنا تستقيم مع المعنى الثاني كما هو واضح من استعمال كلمة الأكل. انظر (عبد العزيز الأهواني: ألفاظ مغربية من كتاب ابن هشام اللخمي في لحن العامّة، مجلّة معهد المخطوطات العربية المجلد الثالث الجزء الثاني نوفمبر ١٩٥٧).