خطرة الطيف رحلات في المغرب والأندلس - محمد بن عبد الله بن خطيب - الصفحة ٨٣ - المجلس الأول
لأخلاق البداوة، و على وجوههم نضرة و في أيديهم نداوة، يداوون بالسّلافة [٣٩١] علل الجلافة، و يؤثرون علل التخلف على لذّة الخلافة، فأصبح ربعهم ظرفا قد ملئ ظرفا. فللمجون به بسوق، و للفسوق ألف سوق، تشمّر به الأذيال عن سوق، و هي تبين بعض بيان عن أعيان، و على وجوه نسوانها طلاقة، و في ألسنتهن ذلاقة، و لهنّ بالسفارة عن الفقراء علاقة، إلا أن جفنها ليس بذي سور يقيه، مما يتّقيه، و وغدها يتكلّم بملء فيه، و حليمها يشقى بالسفيه و محياها تكمن حيّة الجور فيه.
قلت فأورية [٣٩٢]، قال بلدة الجبن و العسل، و الهواء الذي يذهب بالكسل، و أما عن الماء البرود فلا تسل. أدامه الصيد الذي لا يتعذر و قوته الشعير الذي يبذر، إلا أنه بادي الوحشة و الانقطاع، و الإجابة لداعي المخالفة و الاهطاع [٣٩٣]، و حسن الجناب، عرى من ثمرات النخيل و الأعناب حقيق لمعرّة العدو و الاجتناب.
قلت فبلّيش [٣٩٤]، قال ثغر قصيّ، على الأمن عصيّ، و يتيم ليس عليه غير العدو وصي. ماؤه معين، و حوره عين، و خلوته على النسك و سواه تعين. و به الحمام، و النطف الجمام. و لأهله بالصيادة اهتمام، و عسله إذا اصطفّت العسول إمام. إلا أنها بلدة منقطعة بائنة، و بأحواز العدو كائنة، و لحدود لورقة [٣٩٥] فتحها اللّه مشاهدة معاينه، و برّها الزهيد القليل، يتحف به العليل، و سبيل الأمن إليها غير سبيل، و مرعاها لسوء الجوار و بيل.
[٣٩١] السلافة ما سال قبل العصر و هو أفضل الخمر.
[٣٩٢] أوريةOria بلدة في ولاية المرية تتبع مركزPurchena برشانه.
[٣٩٣] أهطع الرجل أي أسرع خائفا.
[٣٩٤] المقصود هنا بليش الشقراءVelez Rubio بجوار مدينة لورقه، و ليس بليش مالقهVelez Malaga . راجع ما سبق أن قلناه في صفحة (٥٤) حاشية (٤).
[٣٩٥] لورقة(Lorca) مدينة قديمة بينها و بين مرسية نحو ستين كيلومترا، و تقع على جبل مرتفع، و لذا كانت تعتبر قلعة مدينة مرسية في الحروب التي تنشب بين المسلمين و المسيحيين. و قد سقطت في يد الإسبان عقب سقوط مدينة مرسيه في منتصف القرن الثالث عشر الميلادي انظر (الروض المعطار ص ١٧١) راجع كذلك ما كتبه عنها ليفي بروفنسال في دائرة المعارف الإسلامية.