خطرة الطيف رحلات في المغرب والأندلس - محمد بن عبد الله بن خطيب - الصفحة ٧٥ - المجلس الأول
هذه البسيطة، أشهد لو كانت سورة لقرنت بها حذقة [٣٥٣] الإطعام، أو يوما لكانت عيدا في الأيّام تبعث لها بالسلام مدينة السلام، و تلقى لها يد الاستسلام، محاسن بلاد الإسلام. أي دار، و قطب مدار، و هالة إبدار، و كنز تحت جدار، قصبتها مضاعفة الأسوار، مصاحبة السنين محالفة للأدوار، قد برزت في أكمل الأوضاع و أجمل الأطوار، كرسيّ ملك عتيق و مدرج مسك فتيق، و إيوان أكاسره، و مرقب عقاب كاسره، و مجلى فاتنة خاسره، وصفقة غير خاسره، فحماها منيع حريز، و ديوانها ذهب إبريز، و مذهب فخارها له على الأماكن تبريز، إلى مدينة تبريز، و حلل ديباجها البدائع ذات تطريز. اضطبنت دار الأسطول، و ساوقت البحر بالطول، و أسندت إلى جبل الرحمة ظهرها، و استقبلت ملعبها و نهرها، و نشقت وردها الأرج و زهرها، و عرفت قدرها، فأعلت مهرها، و فتحت جفنها على الجفن غير الغضيض، و العالم الثاني ما بين الأوج إلى الحضيض. دار العجائب المصنوعة، و الفواكه غير المقطوعة و لا الممنوعة، حيث الأواني تلقي لها يد الغلب، صنائع حلب، و الحلل التي تلحّ صنعاء فيها بالطلب، و تدعو إلى الجلب، إلى الدست الرهيف ذي الورق الهيف. و كفى برمّانها حقاق ياقوت، و أمير قوت، و زائرا غير ممقوت. إلى المؤاساة، و تعدد الأساة، و إطعام الجائع و المساهمة في الفجائع، و أي خلق أسرى من استخلاص الأسرى، تبرز منهم المخدّرة حسري، سامحة بسواريها و لو كانا سواري كسرى، إلى المقبرة التي تسرح بها العين، و يستهان في ترويض روضاتها العين. إلى غللها [٣٥٤] المحكمة البنيان، الماثلة كنجوم السماء للعيان، و افتراض سكناها أو أن العصير على الأعيان، و وفور أولي المعارف و الأديان.
و أحسن الشعر مما أنت قائله* * * بيت يقال إذا أنشدته صدقا
- ج ١، ص ١٨٦) و الحميري في الروض المعطار ص ١٧٧- ١٧٩، و ياقوت في معجم البلدان ص ٣٦٧) انظر كذلك(Guillen Robles :Malaga musulmana) و ما كتبه ليفي برفنسال عن هذه المدينة في(Enc .ISl .p .٩٩١ -٠٠٢)
[٣٥٣] الحذقة هي الاحتفال بإتمام الصبي قراءة القرآن
[٣٥٤] لعل الغلل هنا المباني الريفية التي يلجأ إليها الأهالي لجمع العنب