خطرة الطيف رحلات في المغرب والأندلس - محمد بن عبد الله بن خطيب - الصفحة ٥٧ - الرسالة الثانية مفاخرات مالقة و سلا
الرسالة الثانية مفاخرات مالقة و سلا
و من ذلك ما صدر عنّي في مفاخرات مالقة [٣٠٤] و سلا [٣٠٥] بما نصّه:
سألتني عرفك الله عوارف السعد المقيم، و حملني و إياك على الصراط المستقيم، المفاضلة بين مدينتي مالقه و سلا، صان الله من بهما من النّسم، و حباهما [٣٠٦] من فضله بأوامر القسم بعد أن رضيت بحكمي قاضيا، و بفصلي الخطة سيفا ماضيا، لاختصاصي بسكنى البلدين، و تركي فيهما الأثر للعين.
على أن التفضيل إنما يقع بين ما تشابه و تقارب، أو تشاكل و تناسب، و إلا فمتى يقع التفضيل؟ بين الناس و النسناس، و الملك و الخنّاس، و قرد الجبال و ظبي الكناس؟
مالقة أرفع قدرا، و أشهر ذكرا، و أجلّ شأنا، و أعزّ مكانا، و أكرم ناسا، و أبعد التماسا، من أن تفاخر أو تطاول، أو تعارض أو تصاول، أو تراجع
[٣٠٤] مالقةMlaga اسم لمدينة و ولاية على ساحل البحر الأبيض المتوسط جنوب شرق إسبانيا.
و في أيام ابن الخطيب كانت مالقة تعتبر العاصمة الثانية بعد مدينة غرناطة في مملكة بني الأحمر.
[٣٠٥] سلاSale مدينة رومانية قديمة على ساحل المحيط الأطلنطي بأقصى المغرب و يفصلها عن مدينة رباط جنوبا نهر أبو الرقراق (بور جراج) و قد سبق أن أشرنا إلى أن ابن الخطيب أقام في هذه المدينة عند ما نفي مع سلطانه محمد الخامس عام ١٣٦٠ م و ظلّ بها حتى عام ١٣٦٢ حينما عاد ثانيه إلى غرناطة مع سلطانه المذكور بفضل مساعدة ملك قشتاله و سلطان بني مرين
[٣٠٦] في الأصل و حباها و صحّتها كما في المتن