خطرة الطيف رحلات في المغرب والأندلس - محمد بن عبد الله بن خطيب - الصفحة ٥٤ - الرسالة الأولى خطرة الطيف في رحلة الشتاء و الصيف
فتفتحت بها أزهار القباب البيض في بساطها [٢٨٤] العريض، و خطرت ببالي مقطوعة في مخاطبة المولى أنجح الله عمله و يسّر من فضله أمله، أثبتّها على حكم الاستعجال. و أوصفت [٢٨٥] على بيوتها خيل [٢٨٦] الارتجال:
إذا سرت سار النور حيث تعوج* * * كأنك بدر و البلاد بروج
لك الله من بدر على أفق العلا* * * يلوح و بحر بالنوال يموج
تفقدت أحوال الثغور بنية* * * لها نحو أبواب القبول [٢٨٧] عروج
و سكنتها بالقرب منك و لم تزل* * * تهيم هوى من قبله و تهيج
مررت على وعد من الغيث بينها* * * فمنظرها بعد العبوس بهيج
فكم قلعة قد كلّل النور تاجها* * * ورف عليها [٢٨٨] للنبات نسيج
ولا نجد إلا روضة و حديقة* * * و لا غور إلا جدول و خليج
أ يوسف دم للدين تحمى ذماره* * * إذا كان للخطب الأبيّ ولوج
بفتية صدق إن دجا ليل حادث* * * فهم سرج آفاقهن سروج
بقيت قرير العين ما ذرّ شارق [٢٨٩]* * * و ما طاف بالبيت العتيق حجيج
و بتنا نتعلّق بأنفاس [٢٩٠] الحضرة العاطرة، و نستظلّ بسمائها الماطرة، و نعلن بالاستبشار [٢٩١]، و نحن إلى الأهل حنين العشار:
و أبرح [٢٩٢] ما يكون الشوق يوما* * * إذا دنت الديار من الديار
فلمّا تبسّم زنجي الليل عن ثغر الفجر، و شبّ وليد الصبح [٢٩٣] عن عقد الحجر، و لحظتنا ذكاء بطرفها الأرمد، و قد بقي [٢٩٤] الليل فيه بقيّة
[٢٨٤] في (ب) بساطه
[٢٨٥] في (ب) و أوجفت، لعلها أوضعت أي أسرعت فالوضع نوع من المشي السريع.
[٢٨٦] في (ا) نجيل
[٢٨٧] في (ب) لها أسباب السماء عروج
[٢٨٨] في (ا) دوف عليه
[٢٨٩] في (ا): بقيت فريد العين مادر شارق
[٢٩٠] في (ب) بأنوار
[٢٩١] في (ب) الاستبشار
[٢٩٢] في (ب) و أقرب.
[٢٩٣] في (ب) الصباح
[٢٩٤] في (ب) ترك