خطرة الطيف رحلات في المغرب والأندلس - محمد بن عبد الله بن خطيب - الصفحة ٣٤ - الرسالة الأولى خطرة الطيف في رحلة الشتاء و الصيف
و محل له (من) [٧١] الحسن نصيب. و لمّا ابتسم ثغر الصباح، و بشّرت بمقدمة نسمات الرياح، الغينا [٧٢] عمل السرّاج إلى الاسراج، و شرعنا في السير الدائب، و صرفنا إلى وادي آش [٧٣] صروف الركائب. و اجتزنا بوادي حمّتها [٧٤]، و قد متع النهار، و تأرجت الأزهار، فشاهدنا به معالم الأعلام، و حيّينا دار حمدة بالسلام، و تذاكرنا عمارة نواديها، و تناشدنا قولها في واديها:
أباح الشوق أسراري بوادي* * * له في الحسن آثار بوادي
فمن واد يطوف بكل روض* * * و من روض يطوف بكل وادي
و من بين الظباء مهاة رمل* * * سبت قلبي و قد ملكت فؤادي
لها لحظ ترقّده لأمر* * * و ذاك الأمر يمنعني رقادي
كأن البدر مات له شقيق* * * فمن حزن تسربل بالحداد [٧٥]
و استقبلنا البلدة حرسها الله في تبريز سلب الأعياد احتفالها، و غصبها حسنها، و جمالها نادي بأهل المدينة، موعدكم يوم الزينة، فسمحت الحجال برباتها، و القلوب بحبّاتها، و المقاصر بحورها، و المنازل ببدورها. فرأينا تزاحم الكواكب بالمناكب و تدافع البدور بالصدور بيضاء كأسراب الحمائم،
ملتفعات بروضهن تلفع الأزهار بالكمائم [٧٦]، حتى (إذا) [٧٧] قضى القوم من سلامهم على إمامهم فرضا، و استوفينا [٧٨] أعيانهم تمييزا و عرضا،
[٧١] في (ا) عن
[٧٢] كذا في (ا، ب) و قد قرأها مولر القينا
[٧٣] مدينة وادي آش أو وادي إيش و اسمها القديمAcci و تعرف اليوم باسمGuadix و تقع هذه المدينة على نهر فردس على مسافة ٥٣ ك. م شمال شرق غرناطه. راجع (الحميري:
الروض المعطار ص ١٩٢- ١٩٣، نشر ليفي بروفنسال ١٩٣٧) انظر كذلك ١٨٩.P )Seybold ,Enc ISl .II .
[٧٤]Rio Alhama
[٧٥] هذا البيت زيادة عن (ب)
[٧٦] وردت هذه العبارة في (ب): متنقبات تنقب الأزهار بالكمايم.
[٧٧] الزيادة عن (ب)
[٧٨] في (١)، و استوفى.